تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه، ج 2، ص: 147
قراءة ما حرّفوه، وزيّفوه منها. ومنه قوله تعالى في سورة (النّساء) رقم [46] : لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ. انظر شرح (الكتاب) في الآية [3] . لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ: يحرفون الكلم عن مواضعه؛ لتظنّوه من التوراة، وما هو منها. وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أي: ما فعلوه من التحريف، والتزييف. وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ: ليس من عند اللّه قطعا. وباقي الكلام ظاهر معناه.
أَلْسِنَتَهُمْ جمع: لسان، وهو على هذا مذكر، كحمار، وأحمرة، ويجمع أيضا على:
لسن، بضم اللّام، وضمّ السّين، وتسكينها أيضا. ويجمع أيضا على: ألسن، وهو على هذا مؤنث كذراع، وأذرع، وتصغيره على التذكير: لسين، وعلى التأنيث: لسينة، وقد يجعل اللسان كناية عن كلمة السّوء، كما في قول الشاعر- وهو الشّاهد رقم [330] من كتابنا: «فتح القريب المجيب» : [الوافر]
لسان السّوء تهديها إلينا ... وَحنت وما حسبتك أن تحينا
فيونّث لا غير، كما يجعل كناية عن الرّسالة، أو القصيدة من الشّعر، كقول الآخر: [البسيط]
إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها ... من علو لا عجب منها ولا سخر
قال الجوهري: يروى: «من علو» بضم الواو، وفتحها، وكسرها. وفي سورة (النحل) رقم [103] حيث قال جلّ ذكره: وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ. كما أطلقه على الثناء الجميل، والذكر الحسن في قوله جلّ ذكره في سورة (مريم) ، على نبينا، وعليها ألف صلاة، وألف سلام: وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.
الإعراب: وَإِنَّ: الواو: حرف عطف. (إِنَ) : حرف مشبه بالفعل. مِنْهُمْ: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر: (إِنَ) تقدّم على اسمها. لَفَرِيقًا: اللام: لام الابتداء.
(فريقا) : اسم (إِنَ) مؤخر.
يَلْوُونَ: فعل مضارع مرفوع ... إلخ، والواو فاعله. أَلْسِنَتَهُمْ: مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل نصب صفة: (فريقا) والجملة الاسمية: وَإِنَّ ... إلخ معطوفة على الآية رقم [75] : لا محل لها أيضا. بِالْكِتابِ: متعلقان بالفعل قبلهما، لِتَحْسَبُوهُ: فعل مضارع منصوب ب «أن» مضمرة بعد لام التعليل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والهاء مفعوله الأول. مِنَ الْكِتابِ: متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محلّ نصب مفعوله الثاني، وَ «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف، التقدير: فعلوا ذلك؛ لتحسبوه.
وَما: الواو: واو الحال. (ما) : نافية مهملة، أو حجازية. هُوَ: ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ، أو في محل رفع اسم (ما) . مِنَ الْكِتابِ: متعلقان