فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 7409

ـــــــ

وأما فتوى عمران بن حصين رضي الله عنه فأخرجه البيهقي أيضًا في كتاب القراءة عنه قال لا تزكوا صلاة مسلم إلا بطهور وركوع وسجود وفاتحة الكتاب وراء الإمام وغير الإمام.

ومنها: أن هذا الحديث معارض ومخالف لقوله تعالى {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} فإنه بعمومه نص صريح في أن المقتدي لا بد له من قراءة حقيقية خلف الإمام.

وهذا الحديث يدل على منع القراءة الحقيقية خلف الإمام على قول أكثرهم أو يدل على أن المقتدي لا حاجة له إلى القراءة الحقيقية خلف الإمام ، بل قراءة إمامه تكفيه على قول بعضهم ، وعلى كلا القولين يسقط هذا الحديث عن الاستدلال. وقد استدل الحنفية بحديث ابن أكيمة عن أبي هريرة الذي أخرجه الترمذي في هذا الباب بلفظ: أني أقول مالي أنازع القرآن ، وبحديث ابن مسعود ، وبحديث عمران بن حصين الذين أشار إليهما الترمذي وقد عرفت أن هذه الأحاديث الثلاثة لا تدل على منع القراءة خلف الإمام المتنازع فيها ، وهي قراءة خلف الإمام في النفس وبالسر ، بحيث لا تقضي إلا المنازعة بقراءة الإمام ، نعم تدل على منع القراءة بالجهر خلفه وهي ممنوعة بالإتفاق.

تنبيه: إعلم أن الحنفية قد استدلوا على منع القراءة خلف الإمام ببعض آثار الصحابة رضي الله عنه كأثر زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: لا قراءة مع الإمام في شيء رواه مسلم. وأخرجه الطحاوي رحمه الله عن زيد وجابر وابن عمر أنهم قالوا لا يقرأ خلف الإمام في شيء من الصلوات.

قلت: احتجاجهم بهذه الآثار ليس بشيء ، فإن الأئمة الحنفية كالشيخ ابن الهمام وغيره قد صرحوا بأن قول الصحابي حجة ما لم ينفه شيء من السنة ، وقد عرفت أن الأحادييث المرفوعة الصحيحة دالة على وجوب القراءة خلف الإمام فهي تنفي هذه الآثار فكيف يصح الاحتجاج بها. قال صاحب إمام الكلام: صحر ابن الهمام وغيره أن قول الصحابي حجة ما لم ينفيه شيء من السنة. ومن المعلوم أن الأحاديث المرفوعة دالة على إجازة قراءة الفاتحة خلف الأئمة ، فكيف يؤخذ بالآثار وتترك السنة انتهى.

وأيضًا قد صرحوا بأن حجية الصحابة إنما تكون مفيدة إذا لم يكن الأمر مختلفًا فيه بينهم كما في التوضيح ونور الأنوار ، والأمر فيما نحن فيه ليس كذلك ، بل فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت