وَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللّيْلِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإْنَاءِ حَتّى يُفْرِغْ عَليْهَا مَرّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَإِنّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ".
ـــــــ
أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار من كبار الثانية، قال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علما منه، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين، كذا في التقريب"وأبي سلمة"هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، أحد الأعلام قال عمرو بن علي ليس له اسم، روى عن أبيه وأسامة بن زيد وأبي أيوب وأبي هريرة وغيرهم، وعنه ابنه عمر وعروة والأعرج والزهري وغيرهم، قال ابن سعد كان ثقة فقيها كثير الحديث، مات سنة 94 أربع وتسعين وكان مولده في بضع وعشرين.
قوله:"إذا استيقظ أحدكم من الليل"كذا في رواية الترمذي وابن ماجه، وفي رواية الشيخين إذا استيقظ أحدكم من نومه، وليس في روايتهما من الليل"فلا يدخل"من الإدخال، وفي رواية الشيخين فلا يغمس"يده في الإناء"أي في إناء الماء"حتى يفرغ"من الإفراغ أي حتى يصب الماء"عليها"أي على يده"مرتين أو ثلاثًا"وفي رواية مسلم وغيره حتى يغسلها ثلاثًا، وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني حتى يغسلها ثلاث مرات"فإنه لا يدري أين باتت يده"روى النووي عن الشافعي وغيره من العلماء: أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا عرقوا فلا يؤمن أن تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة، والنهي عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه، لكن الجماهير على أنه نهي تنزيه لا تحريم فلو غمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وقال التوبشتي هذا في حق من بات مستنجيًا بالأحجار معروريًا ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة، ويستحب له أيضًا غسلها لأن السنّة إذا وردت لمعنى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى. كذا في المرقاة.
قوله:"وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة"أما حديث ابن عمر فأخرجه الدارقطني وقال إسناده حسن ولفظه: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات فإنه لا يدري أين باتت يده أو أين طافت يده، وأما