وفي البابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَعَائِشَة.
"قال أبو عيسى": وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قَالَ الشّافِعِيّ: وَأُحِبّ لِكلّ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ النّومِ، قَائِلةً كانَتْ أو غَيْرَهَا: أَنْ لاَ يُدْخِلَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتّى يَغْسلَها. فَإنْ أَدْخَلَ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ ذَلِكَ الْمَاءَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ نَجَاسَةٌ.
ـــــــ
حديث جابر فأخرجه ابن ماجه والدارقطني، وأما حديث عائشة فأخرجه ابن أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه وهم، كذا في النيل.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان وغيرهما.
قوله:"قال الشافعي وأحب لكل من اسبيقظ من النوم قائلة كانت أو غيرها أن لا يدخل يده في وضوئه فإن أدخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له ولم يفسد ذلك الماء إذا لم يكن على يده نجاسة"فحمل الشافعي حديث الباب على الاستحباب، وهو قول الجمهور. قال ابن تيمية في المنتقى: وأكثر العلماء حملوا هذا يعني حديث الباب على الاستحباب، مثل ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه، متفق عليه انتهى. قال الشوكاني في النيل: وإنما مثل المصنف محل النزاع بهذا الحديث لأنه قد وقع الإتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ ولم يذهب إلى وجوبه أحد انتهى وقال أحمد ابن حنبل إذا استيقظ من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها فأعجب إلى أن يهريق الماء. قال في المرقاة: ذهب الحسن البصري والإمام أحمد في إحدى الروايتين إلى الظاهر وحكمًا بنجاسة الماء، كذا نقله الطيبي. قال الشمني عن عروة بن الزبير أحمد بن جنبل وداود أنه يجب على المستيقط من نوم الليل غسل اليدين لظاهر الحديث انتهى ما في المرقاة. وقال النووي في شرح مسلم تحت حديث الباب: فيه النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها، وهذا مجمع عليه لكن الجماهير من العلماء المتقدمين والمتأخرين على أنه نهي تنزيه