فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 7409

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اسْتَيْقَظَ"مِنَ النّوْمِ"مِنَ اللّيْلِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَضُوِئهِ قَبْلَ أَن يَغْسِلَهَا فأَعْجَبُ إِلَىّ أَنْ يُهَرِيقَ الْمَاءَ.

وَقَالَ إِسْحَاقُ: إِذَا اسْتَيْقَظَ مِنَ النّوْمِ بِاللّيْلِ أَوْ بِالنّهَارِ فَلاَ يُدْخِلْ يَدَهُ فيَ وَضوئِهِ حَتّى يَغْسِلَهَا.

ـــــــ

لا تحريم، فلو خالف وغمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس، وحكى أصحابنا عن الحسن البصري أنه ينحبس أن كان قام من نوم الليل، وحكاه أيضًا عن إسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وهو ضعيف جدًا، فإن الأصل في الماء واليد الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشرع متظاهرة على هذا. قال ثم مذهبنا ومذهب المحققين أن هذا الحكم ليس مخصوصًا بالقيام من النوم، بل المعتبر فيه الشك في نجاسة اليد، فمتى شك في نجاستها كره له غمسها في الإناء قبل غسلها، سواء قام من نوم الليل أو النهار أو شك في نجاستها من غير نوم، وهذا مذهب جمهور العلماء وحكى عن أحمد بن حنبل رواية أنه إن قام من نوم الليل كره كراهة تحريم، وإن قام من نوم النهار كره كراهة تنزيه. ووافقه عليه داود الظاهري اعتمادًا على لفظ المبيت في الحديث، وهذا مذهب ضعيف جدًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على العلة بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده ومعناه أنه لا يأمن النجاسة على يده، أو هذا عام لوجود احتمال النجاسة في نوم الليل والنهار وفي اليقظة، وذكر الليل أولًا لكونه الغالب ولم يقتصر عليه خوفًا من توهم أنه مخصوص به بل ذكر العلة بعده انتهى كلام النووي."وقال إسحاق"هو ابن راهوية"إذا استيقظ من النوم بالليل أو النهار فلا يدخل يده في وضوئه حتى يغسلها"فلم يخص إسحاق بن راهويه الحكم بالاستيقاظ من نوم الليل كما خصه به الإمام أحمد.

قلت: القول الراجح عندي هو ما ذهب إليه إسحاق والله تعالى أعلم. وأما إذا أدخل يده في الإناء قبل غسلها فهل صار الماء نجسًا أم لا فالظاهر أن الماء صار مشكوكًا فحكمه حكم الماء المشكوك والله تعالى أعلم.

واعلم أن الجمهور اعتذروا عن حمل حديث الباب على الوجوب بأعذار لا يطمئن بواحد منها قلبي فمن اطمأن بها قلبه فليقل بما قال به الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت