صلى الله عليه وسلم:"إذا تَوَضّأْتَ فانْتَثِرْ، وإذا استَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ".
قَال: وفي البابِ عن عُثْمانَ، وَلَقِيطِ بن صَبِرَةَ، وابن عبّاسٍ، وَالْمِقدَامِ بن مَعْدِى كَرِبَ، وَوَائلِ بن حُجْر، وأَبي هُرَيرةَ.
ـــــــ
قوله:"إذا توضأت فانتثر"قال في القاموس استنثر استنثق الماء ثم استخرج بنفس الأنف كانتثر انتهى، وقال الحافظ الاستنثار هو طرح الماء الذي يستنثقه المتوضيء، أي يجذبه بريح أنفه لتنظيف ما في داخله فيخرجه بريح أنفه سواء كان بإعانة يده أم لا، وحكى عن مالك كراهية فعله بغير إعانة اليد، لكونه يشبه فعل الدابة، والمشهور عدم الكراهة وإذا استنثر بيده فالمستحب أن يكون باليسرى. بوب عليه النسائي وأخرجه مقيد بها من حديث علي انتهى."وإذا استجمرت"أي إذا استعملت الجِمار، وهي الحجارة الصغار في الاستنجاء"فأوتر"أي ثلاثًا أو خمسًا ووقع في رواية أبي هريرة من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه. قال الحافظ في الفتح: وهذه الزيادة حسنة الإسناد، وأخذ بهذه الرواية أبو حنيفة ومالك فقالوا: لا يعتبر العدد بل المعتبر الإيتار، وأخذ الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث بحديث سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار". رواه مسلم، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء وإذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى، ويستحب حينئذ الإيتار لقوله من استجمر فليوتر، وليس بواجب لقوله من لا فلا حرج، وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب انتهى.
قوله:"وفي الباب عن عثمان ولقيط بن صبرة وابن عباس والمقدام بن معد يكرب ووائل بن حجر"أما حديث عثمان فأخرجه الشيخان، وأما حديث لقيط بن صبرة فأخرجه أحمد وأهل السنن الأربع والشافعي وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي. وفيه وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا، وفي رواية من هذا الحديث إذا توضأت فمضمض، أخرجها أبو داود وغيره. قال الحافظ في الفتح إن إسنادها صحيح، وقد رد الحافظ في التلخيص ما أعل به حديث لقيط بن صبرة من أنه لم يرو عن عاصم بن لقيط بن صبرة إلا إسماعيل بن كثير وقال ليس بشيء لأنه روى عنه غيره. وصححه الترمذي والبغوي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة، وقال النووي هو حديث صحيح