قَالَ"أبُو عِيسَى": حَديثُ سلمَةَ بن قَيْسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالاِستِنْشاَقَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوءِ حَتّى صَلّى أَعَادَ الصّلاَةَ. ورَأوْا ذَلكَ في الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ سَوَاءً. وَبِهِ يَقولُ ابنُ أَبي لَيْلَى، وَعبْدُ الله بنُ المِبَارَكِ، وَأَحْمَدُ وإِسْحَاقُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الاستنشاق أوْكَدُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ.
"قال أبو عيسى": وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الِعْلمِ: يُعِيدُ فِي الْجَنَابَةِ، وَلاَ يُعِيدُ فِي الْوُضُوءِ. وَهُوَ قَوْلُ سفْيَانَ الثّوْرِىّ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
ـــــــ
رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن الجارود والحاكم وصححه ابن القطان ولفظه: استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثًا. كذا في التلخيص، وأما حديث المقدام بن معد يكرب فأخرجه أبو داود وسكت عنه هو والمنذري، وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه الطبراني في الكبير والبزار وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات، وفي مسند البزار والطبراني محمد بن حجر وهو ضعيف كذا في مجمع الزوائد ص 94 ج 1 وفي الباب أحاديث أخرى منها حديث أبي هريرة: إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر. أخرجه الشيخان.
قوله:"حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح"وأخرجه النسائي.
قوله:"فقالت طائفة منهم إذا تركهما في الوضوء حتى صلى أعاد ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء وبه يقول ابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك وأحمد وإسحاق".
واستدلوا بأحاديث الباب، وقولهم هو الراجح لثبوت الأمر بهما، والأصل في الأمر الوجوب، مع ثبوت مواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما.
"وقال أحمد الاستنشاق أو كد من المضمضة"لما ورد في حديث لقيط بن صبرة: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا.