"قال أبو عيسى": وفي البابِ عن عَبْدِ الله بنِ عبّاسٍ.
قال أبو عيسى: وَحديثُ عَبْدِ الله بنِ زَيْدٍ حَسَنٌ غَريبٌ.
وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَابنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُ وَاحدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عنْ عَمْرو بن يْحْيَى وَلَمْ يَذْكُرُوا هذَا الْحَرْفَ:"أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم مَضْمَضَ واستَنْشَقَ منْ كَفْ واحدٍ"، وإِنّمَا ذكَرَهُ خَالِدُ بن عَبْدِ الله وخَالِدُ"بنُ عَبْدِ الله"ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهلِ الْحَديثِ.
وقال بَعْضُ أهلِ العِلْمِ: الْمَضْمَضَةُ والاستنشاق منْ كَفّ واحدٍ يُجْزِيءُ، وقَال بَعْضُهُمْ: تَفْرِيقُهُماَ أَحَبّ إلَيْنَا. وقَال الشّافِعيّ: إنْ جَمَعَهُمَا في كَفّ واحدٍ فَهُوَ جائِزٌ، وإنْ فَرّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبّ إِلَيْنَا.
ـــــــ
قوله:"وفي الباب عن عبد الله بن عباس"تقدم تخريجه.
قوله:"حديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب"حديث عبد الله بن زيد هذا أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، فالظاهر أن يقول حديث صحيح"ولم يذكروا هذا الحرف"أي هذا اللفظ"أن النبي صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحد"بيان لقوله هذا الحرف"وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث"يعني وازيادة من الثقة الحافظ مقبول.
قوله:"قال بعض أهل العلم إلخ"ذكر الترمذي هنا ثلاثة أقوال، لكن لا يظهر الفرق بين الثاني والثالث فتفكر."وقال الشافعي إن جمعها في كف فهو جائز وإن فرقهما فهو أحب"جاء عن الشافعي في هذه المسألة قولان: أحدهما كقول أبي حنيفة وهو الذي نقله الترمذي ههنا، والثاني أن يتمضمض بغرفة ويستنشق بها ثم هكذا ثم هكذا، وهذا هو المشهور عنه، قال العيني في عمدة القاري ص 690 ج 1: روى البويطي عن الشافعي أن يأخذ ثلاث غرفات للمضمضة وثلاث غرفات للاستنشاق: وفي رواية غيره عنه في الأم: يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق ثم يغرف غرفة يتمضمض بها ويستنشق