فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 7409

ـــــــ

قلت: وهذا هو الأولى عندي وعلى هذا فيقول مرة كما في حديث الباب والله تعالى أعلم.

واعلم أن في كل من تلك الكلمات الثلاث روايات مختلفة قال ابن حجر المكي: ورد التسبيح ثلاثًا وخمسًا وعشرين وإحدى عشرة وعشرة وثلاثًا ومرة واحدة وسبعين ومائة، وورد التحميد ثلاثًا وثلاثين وخمسًا وعشرين وإحدى عشرة وعشرة ومائة، وورد التهليل عشرة وخمسًا وعشرين ومائة: قال الحافظ الزين العراقي: وكل ذلك حسن وما زاد فهو أحب إلى الله تعالى: وجمع البغوي بأنه يحتمل صدور ذلك في أوقات متعددة وأن يكون على سبيل التخيير أو يفترق بافتراق الأحوال.

فائدة: قال الحافظ في الفتح: قد كان بعض العلماء يقول: إن الأعداد الواردة كالذكر عقب الصلاة إذا رتب عليها ثواب مخصوص فزاد الاَتي بها على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة وخاصية تفوت بمجاوزة ذلك العدد. قال شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وفيه نظر لأنه أتى بالمقدار الذي رتب الثواب على الإتيان بعد حصوله انتهى. ويمكن أن يفترق الحال فيه بالنية ، فإن نوى عند الإنتهاء إليه امتثال الأمر الوارد ثم أتى بالزيادة فالأمر كما قال شيخنا لا محالة ، وإن زاد بغير نية بأن يكون الثواب رتب على عشرة مثلًا فرتبه هو على مائة فيتجه القول الماضي. وقد بالغ القرافي في القواعد فقال: من البدع المكروهة الزيادة في المندوبات المحددة شرعًا لأن شأن العظماء إذا حدوا شيئًا أن يوقف عنده ويعد الخارج عنه مسيئًا للأدب انتهى. وقد مثله بعض العلماء بالدواء يكون مثلًا فيه أوقية سكر فلو زيد فيه أوقية أخرى لتخلف الانتفاع به ، فلو اقتصر على الأوقية في الدواء ثم استعمل من السكر بعد ذلك ما شاء لم يتخلف الانتفاع ، ويؤيد ذلك أن الأذكار المتغايرة إذا ورد لكل منها عدد مخصوص مع طلب الإتيان بجميعها متوالية لم تحسن الزيادة على العدد المخصوص لما في ذلك من قطع الموالاة لاحتمال أن يكون للموالاة في ذلك حكمة خاصة تفوت بفواتها ولله أعلم انتهى كلام الحافظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت