فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 7409

وقد رُويَ عن عائشةَ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صلّى ركعتَيْ الفجرِ في بيتِه اضطجعَ على يمينه.

وقد رأى بعضُ أهلِ العلمِ أنْ يُفعلَ هذا استحبابًا.

ـــــــ

فإن قلت: قال ابن القيم في زاد المعاد بعد ذكر حديث أبي هريرة: سمعت ابن تيمية يقول هذا باطل وليس بصحيح ، وإنما الصحيح عنه الفعل والأمر تفرد به عبد الواحد ابن زياد وغلط فيه.

قلت: تفرد عبد الواحد بن زياد به غير قادح في صحته فإنه ثقة ثبت قد احتج به الأئمة الستة وهو من أثبت أصحاب الأعمش كما عرفت من عبارة مقدمة الفتح ، فقول الإمام ابن تيمية هذا باطل وليس بصحيح إلخ ليس بصحيح ، كيف وقد صححه الترمذي وهو من أئمة الشان ، وقال النووي وغيره: إسناده على شرط الشيخين: وأما قول يحيى القطان: ما رأيته طلب حديثًا قط وكنت أذاكره لحديث فلا يعرف منه حرفًا فغير قادح أيضًا فإنه كان صاحب كتاب وقد احتج به ما عرفت فيما سبق ، والحاصل أن حديث أبي هريرة صحيح وكل ما ضعفوه به فهو مدفوع.

قوله:"وقد روي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر في بيته اضطجع على يمينه"قد تقدم تخريجه واستدل بهذه الرواية على استحباب الاضطجاع في البيت دون المسجد ، وهو محكي عن ابن عمر وقواه بعض شيوخنا بأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد ، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد في هذا الباب مطلق فبإطلاقه يثبت استحباب الاضطجاع في البيت وفي المسجد، وإنما لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي سنة الفجر في البيت فكان يضطجع في البيت.

قوله:"وقد رأى بعض أهل العلم أن يفعل هذا"أي الاضطجاع بعد سنة الفجر"استحبابًا"أي على طريق الاستحباب دون الوجوب ، وإن كان ظاهر الأمر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت