31 ـ حدّثَنَا يَحْيَى بنُ مُوسَى حدّثَنَا عْبدُ الرّزّاقِ عن إِسْرَائيلَ عن عَامِرِ بن شَفيقٍ عن أَبي وائل عن عُثْمانَ بن عَفّانَ:"أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُخَلّلُ لِحْيَتَهُ".
"قال أبو عيسى": هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ـــــــ
قوله صلى الله عليه وسلم هكذا أمرني ربي لا يفيد الوجوب على الأمة لظهوره في الاختصاص به، وهو يتخرج على الخلاف المشهور في الأصول: هل يعم الأمة ما كان ظاهر الاختصاص به أم لا، والفرائض لا تثبت إلا بيقين والحكم على ما لم يفرضه الله بالفرضية كالحكم على ما فرضه بعدمها، لا شك في ذلك لأن في كل واحد منهما من التقول على الله بما لم يقل، ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي كث اللحية لغسل وجهه وتخليل لحيته، ودفع ذلك كما قال بعضهم بالوجدان مكابرة منه، نعم الاحتياط والأخذ بالأوثق لا شك في أولويته لكن بدون مجاراة على الحكم بالوجوب انتهى كلام الشوكاني، وقد استدل من قال بعدم الوجوب بحديث ابن عباس أنه توضأ فغسل وجهه فأخذ غرفة من ماء فتمضمض يها واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا: أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، الحديث رواه البهاري، وإلى هذا الاستدلال أشار الشوكاني بقوله: ولا شك أن الغرفة الواحدة لا تكفي لغسل وجهه وتخليل لحيته إلخ، وقد استدل ابن تيمية بحديث ابن عباس هذا على عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية الكثة فقال: وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية وأن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفي غسل باطن اللحية الكثة مع غسل الوجه، فعلم أنه لا يجب انتهى.