فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 7409

فإنكَ تَقْدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلَمُ ولا أعْلَمُ ، وأنْتَ عَلاّمُ الغُيُوبِ اللّهُمّ إن كنتَ تعْلَمُ أنّ هذا الأمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي ومَعِيشَتِي وعاقبةِ أمْرِي وقال في عاجِل أمري وآجِلِهِ فَيَسّرْهُ لِي ، ثم باركْ لِي فيهِ ، وإن كنتَ تَعْلَمُ أنّ هذا الأمْر شَرّ لِي فِي دِينِي ومَعِيشَتِي وعاقبةِ أمري ، أو قال في عاجلِ

ـــــــ

"اللهم إني أستخيرك"أي أطلب منك الخير أو الخيرة. قال صاحب المحكم: استخار الله طلب منه الخير ، وقال صاحب النهاية: خار الله لك ، أي أعطاك الله ما هو خير لك. قال والخيرة بسكون الياء الاسم منه. قال فأما بالفتح فهي الاسم من قوله اختاره الله كذا في النيل"بعلمك"الباء فيه وفي قوله بقدرتك للتعليل أي بأنك أعلم وأقدر ، قاله زين الدين العراقي.

وقال الكرماني: يحتمل أن تكون للاستعانة وأن تكون للاستعطاف كما في قوله {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} أي بحق علمك وقدرتك الشاملين كذا في عمدة القاري. وقال القاري في المرقاة: أي بسبب علمك ، والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها وكلياتها ، إذ لا يحيط بخير الأمرين على الحققية إلا من هو كذلك كما قال تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} قال الطيبي: الباء فيهما إما للاستعانة أي أطلب خبرك مستعينًا بعلمك ، فإني لا أعلم فيهم خيرك وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوة إلا بك وإما للاستعطاف انتهى مختصرًا.

وأستقدرك أي طلب منك أن تجعل لي قدرة عليه"واسألك من فضلك العظيم"أي تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره وإعطاء القدرة لي عليه"اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر"أي الذي يريده. قال الطيبي: معناه اللهم إنك معلم ، فأوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه والرضا بعلمه فيه ، وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين ، يحتمل أن الشك في أن العلم متعلق بالخير أو الشر لا في أصل العلم انتهى. قال القاري: والقول الاَخر هو الظاهر ونتوقف في جواز الأول بالنسبة إلى الله تعالى"في ديني"أي فيما يتعلق بديني"ومعيشتي"وقع في البخاري ومعاشي. قال العيني: المعاش والمعيشة واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت