فهرس الكتاب

الصفحة 1514 من 7409

ـــــــ

المسجد وابن الزبير يخطب فاستلم الركن ثم سلم عليه ثم جلس ولم يركع وعبد الله ابن صفوان وعبد الله بن الزبير صحابيان صغيران، فقال الطحاوي: لما لم ينكر ابن الزبير على ابن صفوان ولا من حضرهما من الصحابة ترك التحية دل على صحة ما قلناه.

وتعقب بأن تركهم النكير لا يدل على تحريمها بل يدل على عدم وجوبها ولم يقل به مخالفوهم انتهى."والقول الأول أصح"فإنه يدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما، وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل. وكل ما أجاب به أهل القول الأول عن أحاديث الباب فهو مخدوش.

ومن الأجوبة التي ذكروها أن هذا كان في حالة إباحة الأفعال في الخطبة قبل أن ينهي عنها، قالوا ويؤيده أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم هذا الرجل، فكلامه مع هذا الرجل يدل على أنه قبل أن ينسخ في الخطبة ثم أمر بالإنصات والاستماع وترك الكلام حتى منع من أن يقول لصاحب أنصت.

وأجيب عنه بأن سليكًا متأخر الإسلام جدًا، فالقول بأن هذا كان قبل أن ينسخ الكلام في الخطبة باطل مردود على قائله: قال الحافظ في الفتح: قيل كانت هذه القصة قبل تحريم الكلام في الصلاة. وتعقب بأن سليكًا متأخر الإسلام جدًا، وتحريم الكلام متقدم جدًا فكيف يدعى نسخ المتأخر بالمتقدم مع أن النسخ لا يثبت بالاحتمال انتهى.

ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خاطب سليكًا سكت عن خطبته حتى فرغ سليك من صلاته، فعلى هذا فقد جمع سليك بين سماع الخطبة وصلاة التحية، فليس فيه حجة لمن أجاز التحية والخطيب يخطب.

قلت: وأجيب عنه بأن الدارقطني الذي أخرجه من حديث أنس قد ضعفه، وقال الصواب أنه من رواية سليمان التيمي مرسلًا أو معضلًا كذا في فتح الباري وقال العيني في عمدة القاري معترضًا على هذا الجواب ما لفظة: المرسل حجة عندنا، ويؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو معشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت