فهرس الكتاب

الصفحة 1626 من 7409

ـــــــ

عن عباد بلفظ: فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، وله من طريق عمارة بن غزية عن عباد: استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليها قلبها على عاتقه. وقد استحب الشافعي في الجديد فعل ما هم به صلى الله عليه وسلم من تنكيس الرداء مع التحويل الموصوف. وزعم القرطبي كغيره أن الشافعي اختار في الجديد تنكيس الرداء لاتحويله، والذي في الأم ما ذكرته. والجمهور على استحباب التحويل فقط، ولا ريب أن الذي استحبه الشافعي أحوط. وعن أبي حنيفة وبعض المالكية لا يستحب شيء من ذلك انتهى كلام الحافظ.

فائدة في بيان محل تحويل الرداء. فاعلم أن محله في أثناء الخطبة حين يستقبل القبلة للدعاء، ففي رواية لمسلم خرج إلى المصلى يستسقي وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه، وفي أخرى له فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه، وفي رواية للبخاري: خرج بالناس يستسقي لهم فقام فدعا الله قائمًا تم توجه قبل القبلة وحول رداءه. قال الحافظ في الفتح بعد ذكر هذه الروايات: عرف بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء. وقال في موضع آخر: محل هذا التحويل بعد فراغ الموعظة وإرادة الدعاء انتهى. وقال النووي في شرح مسلم: قال أصحابنا: يحوله في نحو ثلث الخطبة الثانية وذلك حين يستقبل القبلة انتهى.

فائدة أخرى: قال الحافظ في الفتح: استحب الجمهور أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد عن عباد في هذا الحديث بلفظ: وحول الناس معه. وقال الليث وأبو يوسف: يحول الإمام وحده فاستثنى ابن الماجشون النساء فقال لا يستحب في حقهن انتهى.

قلت فالقول الظاهر المعول عليه هو ما ذهب إليه الجمهور.

فائدة أخرى: اختلف في حكمة هذا التحويل، فجزم المهلب بأنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه.

وتعقبه ابن العربي بأن من شرط الفأل أن لا يقصد إليه قال، وإنما التحويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت