قال أبو عيسى: حديثُ زيدِ بن ثابتٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وتَأوّلَ بعضُ أهلِ العلمِ هذا الحديثَ فقالَ: إنّما تَرَكَ النبيّ صلى الله عليه وسلم السّجُودَ لأنّ زيدَ بنَ ثابتٍ حينَ قَرَأ فلَم يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدِ النبيّ صلى الله عليه وسلم .
ـــــــ
بهذا من قال إن المفصل ليس فيه سجدة كالمالكية أو أن النجم بخصوصها لا سجود فيها كأبي ثور. قال الحافظ في الفتح: ترك السجود فيها في هذه الحالة لا يدل على تركه مطلقًا لاحتمال أن يكون السبب في الترك إذ ذاك إما لكونه كان بلا وضوء أو لكون الوقت كان وقت كراهة أو لكون القارئ كان لم يسجد، أو ترك حينئذ لبيان الجواز وهذا أرجح الاحتمالات وبه جزم الشافعي لأنه لو كان واجبًا لأمره بالسجود ولو بعد ذلك انتهى كلام الحافظ.
قوله:"حديث زيد بن ثابت حسن صحيح"وأخرجه البخاري.
قوله:"وتأول بعض أهل العلم هذا الحديث قال إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجود لأن زيد بن ثابت حين قرأ فلم يسجد لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم"يعني أن القارئ إمام للسامع، فلما لم يسجد زيد لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم اتباعًا لزيد، ويدل على كون القارئ إمامًا للسامع قول ابن مسعود لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة فقال اسجد فإنك إمامنا فيها، ذكره البخاري تعليقًا، قال الحافظ في الفتح: وصله سعيد بن منصور من رواية مغيرة عن إبراهيم قال: قال تميم بن حذلم قرأت القرآن على عبد الله وأنا غلام فمررت بسجدة فقال عبد الله أنت إمامنا فيها. وقد روي مرفوعًا أخرجه ابن أبي شيبة من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم: أن غلامًا قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فانتظر الغلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد فلما لم يسجد قال يا رسول الله أليس في هذه السجدة سجود؟ قال بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا. رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وقد روى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال بلغني فذكر نحوه أخرجه البيهقي من رواية ابن وهب عن هشام