وقالوا: السّجْدةُ واجبة على من سَمِعَهَا فلم يُرَخّصُوا في تركِهَا.
وقالوا: إن سَمِعَ الرجُلُ وهو على غَيْر وضوءٍ فإذَا توضّأَ سَجَدَ. وهوَ قولُ سفيانَ"الثوري"وأهلِ الكُوفةِ. وبه يقولُ إسحاقُ.
ـــــــ
بن سعد وحفص بن ميسرة معًا عن زيد بن أسلم به انتهى كلام الحافظ."وقالوا السجدة واجبة على من سمعها ولم يرخصوا في تركها، وقالوا إن سمع الرجل وهو على غير وضوء فإذا توضأ سجد وهو قول سفيان وأهل الكوفة وبه يقول إسحاق"، وبه قال أبو حنيفة. قال العيني في عمدة القارئ: استدل صاحب الهداية على الوجوب بقوله صلى الله عليه وسلم"السجدة على من سمعها السجدة على من تلاها"، ثم قال كلمة على للإيجاب، والحديث غير مقيد بالقصد. قال العيني: هذا غريب لم يثبت وإنما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه قال السجدة على من سمعها، وفي البخاري قال عثمان: إنما السجود على من استمع، قال: واستدل أيضًا بالاَيات { فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} ، وقالوا: الذم لا يتعلق إلا بترك واجب، والأمر في الاَيتين للوجوب انتهى كلام العيني. واستدل أيضًا بحديث أبي هريرة: إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلى النار، أخرجه مسلم.
قلت: قول ابن عمر رضي الله عنه السجدة على من سمعها، وقول عثمان إنما السجود على من استمع، لو سلم أنهما يدلان على وجوب سجدة التلاوة فهو قولهما وليس بمرفوع، وقولهما هذا مخالف لإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كما ستقف عليه. وأما قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ} فمعناه لا يسجدون إباءًا وإنكارًا كما قال الشيطان أمرت بالسجود فأبيت، فالذم متعلق بترك السجود إباءًا وإنكارًا. قال ابن قدامة في المغنى: فأما الآية فإنه ذمهم لترك السجود غير معتقدين فضله ولا مشروعيته انتهى. وأما الاستدلال على وجوب سجدة التلاوة بقوله تعالى: {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} ، وقوله {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } فموقوف على أن يكون الأمر فيهما للوجوب وعلى أن يكون المراد بالسجود سجدة