وقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إنّما السّجْدَةُ على مَن أرادَ أن يَسْجُدَ فيها والْتَمَسَ فضْلَهَا، ورَخّصُوا في تَركِها إنْ أرادَ ذلكَ. واحْتَجّوا بالحديثِ المرْفوعِ، حديثِ زيدِ بن ثابتٍ"حيث"قال"قرأتُ على النبيّ صلى الله عليه وسلم النّجْم فلم يَسْجُدْ"فيها""فقالوا: لو كانتْ السّجْدةُ واجبةً لَمْ يَتْرُكِ النبيّ صلى الله عليه وسلم زيدًا حتّى كانَ يَسجُدُ ويَسْجُدُ النبيّ صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ
التلاوة وهما ممنوعان. قال الإمام البخاري في صحيحه: باب من رأى أن الله عز وجل لم يوجب السجود، قال الحافظ في الفتح: أي وحمل الأمر في قوله: {اسْجُدُوا} على الندب أو على أن المراد به سجود الصلاة أو في الصلاة المكتوبة على الوجوب، وفي سجود التلاوة على الندب على قاعدة الشافعي ومن تابعه في حمل المشترك على معنييه. ومن الأدلة على أن سجود التلاوة منها ما هو بصيغة الخبر ومنها ما هو بصيغة الأمر، وقد وقع الخلاف في التي بصيغة الأمر هل هي فيها سجود أولًا، وهي ثانية الحج وخاتمة النجم واقرأ، فلو كان سجود التلاوة واجبًا لكان ما ورد بصيغة الأمر أولى أن يتفق على السجود فيه مما ورد بصيغة الخبر انتهى.
"وقال بعض أهل العلم إنما السجدة على من أراد أن يسجد فيها والتمس فضلها ورخصوا في تركها قالوا إن أراد ذلك"، وهو قول الشافعي ومالك في أحد قوليه وأحمد وإسحاق والأوزاعي وداود، قالوا إنها سنة، وهو قول عمر وسلمان وابن عباس وعمران بن حصين وبه قال الليث كذا في عمدة القاري"واحتجوا بالحديث المرفوع حديث زيد بن ثابت قال قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فقالوا لو كانت السجدة واجبة لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم زيدًا حتى كان يسجد ويسجد النبي صلى الله عليه وسلم"، أجاب العيني وغيره عن حديث زيد بن ثابت هذا بأن معناه أنه لم يسجد على الفور ولا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة ولا فيه نفي الوجوب انتهى. وقد عرفت في كلام الحافظ أن في ترك السجود فيها في هذه الحالة احتمالات، وأرجح الاحتمالات أنه ترك حينئذ لبيان الجواز