بن أبي الشّعْثَاء عن أبيهِ عن مَسْروقٍ عن عائشَةَ قالت"سأَلْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفاتِ في الصّلاةِ قال"هو اخْتِلاَسٌ يَخْتَلسُهُ الشيطانُ مِنْ صَلاةِ الرجلِ"."
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
ـــــــ
قوله:"قال هو اختلاس"افتعال من الخلس وهو السلب أي استلاب وأخذ بسرعة وقيل شيء يختلس به"يختلسه الشيطان"أي يحمله على هذا الفعل. وأحاديث الباب تدل على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر والجمهور وأنها كراهة تنزيه ما لم يبلغ إلى حد استدبار القبلة، والحكمة في التنفير عنه ما فيه من نقص الخشوع والإعراض عن الله تعالى وعدم التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان.
واعلم أن الحافظ الحازمي قد استدل على نسخ الالتفات بحديث رواه بإسناده إلى ابن سيرين قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} ، نظر هكذا قال ابن شهاب: يبصره نحو الأرض. قال: وهذا وإن كان مرسلًا فله شواهد، واستدل أيضًا بقول أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} قلت: في هذا الاستدلال كلام كما لا يخفى على المتأمل.
قوله:"هذا حديث حسن غريب"وأخرجه أحمد والبخاري والنسائي وأبو داود