مِنْ هذا الوجهِ. والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ، قالوا: إذا جاء الرجلُ والإمامُ ساجدٌ فَلْيَسْجُدْ ولا تُجْزئُهُ تلكَ الركعةُ إذا فاتَهُ الركوعُ مع الإمامِ.
واختارَ عبدُ الله بن المبارَكِ أن يسجدَ مع الإمامِ. وَذَكَرَ عن بعضهمْ فقال: لَعَلّهُ لا يَرْفَعُ رَأسَهُ في تلك السجْدَةِ حتى يُغْفَرَ له.
ـــــــ
أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال فذكر الحديث وفيه: فجاء معاذ فقال لا أجده على حال أبدًا إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقني، قال فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها، قال فقمت معه فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته قام يقضي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا، وابن أبي ليلى وإن لم يسمع من معاذ فقد رواه أبو داود من وجه آخر عن عبد الرحمَن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه: فقال معاذ لا أراه على حال إلا كنت عليها الحديث. ويشهد له أيضًا ما رواه ابن أبي شيبة عن رجل من الأنصار مرفوعًا: من وجدني راكعًا أو قائمًا أو ساجدًا فليكن معي على حالتي التي أنا عليها، وما أخرجه سعيد بن منصور عن أناس من أهل المدينة مثل لفظ ابن أبي شيبة، قال الشوكاني: والظاهر أنه يدخل معه في الحال التي أدركه عليها مكبرًا معتدًا بذلك التكبير وإن لم يعتد بما أدركه من الركعة كمن يدرك الإمام في حال سجوده أو قعوده. انتهى كلام الشوكاني.
قوله:"ولا تجزئه تلك الركعة إذا فاته الركوع مع الإمام"وأما إذا أدرك الركوع مع الإمام فتجزؤه تلك الركعة وهذا هو مذهب الجمهور فقالوا: إن من أدرك الإمام راكعًا دخل معه واعتد بتلك الركعة وإن لم يدرك شيئًا من القراءة، وقال بعض أهل العلم لا تجزئه تلك الركعة إذا فاته القيام قراءة فاتحة الكتاب وإن أدرك الركوع مع الإمام، وقد ذهب إلى هذا أهل الظاهر وابن خزيمة وأبو بكر الضبعي، روى ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي وذكر فيه حاكيًا عمن روى عن ابن خزيمة أنه احتج لذلك بما روى عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه وليعد الركعة، وقد رواه البخاري في القراءة