ـــــــ
خلف الإمام من حديث أبي هريرة أنه قال إن أدركت القوم ركوعًا لم يعتد بتلك الركعة. فقال الحافظ: وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفًا وأما المرفوع فلا أصل له. وقال الرافعي تبعًا للإمام إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة أنه احتج به، وقد حكى هذا المذهب البخاري في القراءة خلف الإمام عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الإمام، وحكاه الحافظ في الفتح عن جماعة من الشافعية، وقواه الشيخ تقي الدين السبكي وغيره من محدثي الشافعية، ورجحه المقبلي قال: وقد بحثت هذه المسألة وأحطتها في جميع بحثي فقهًا وحديثًا فلم أحصل منها على غير ما ذكرت يعني من عدم الاعتداد بإدراك الركوع فقط.
واستدل الجمهور على ما ذهبوا إليه بحديث أبي هريرة: من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة في صلاته يوم الجمعة فليضف إليها ركعة أخرى. رواه الدارقطني من طريق يسين بن معاذ وهو متروك، وأخرجه الدارقطني بلفظ: إذا أدرك أحدكم الركعتين يوم الجمعة فقد أدرك، وإذا أدرك ركعة فليركع إليها أخرى، ولكنه رواه من طريق سليمان بن داود الحراني ومن طريق صالح بن أبي الأخضر وسليمان متروك وصالح ضعيف. على أن التقييد بالجمعة في كلا الروايتين مشعر بأن غير الجمعة بخلافها، وكذا بالركعة في الرواية الأخرى يدل على خلاف المدعين لأن الركعة لجميعها وإطلاقها على الركوع وما بعده مجاز لا يصار إليه إلا لقرينة كما وقع عند مسلم من حديث البراء بلفظ: فوجدت قيامه فركعته فاعتداله فسجدته، فإن وقوع الركعة في مقابلة القيام والاعتدال والسجود قرينة تدل على أن المراد بها الركوع. وقد ورد حديث من أدرك ركعة من صلاة الجمعة بألفاظ لا تخلو طرقها عن مقال، حتى قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث إنما المتن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها، وكذا قال الدارقطني والعقيلي، وأخرجه ابن خزيمة عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه، وليس في ذلك دليل لمطلوبهم لما عرفت من أن مسمي الركعة جميع أركانها وأذكارها حقيقة شرعية وعرفية وهما مقدمتان على اللغوية. كما تقرر في الأصول، فلا يصح جعل حديث ابن خزيمة وما قبله قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي، فإن قلت: فأي فائدة على هذا في التقييد بقوله: قبل أن يقيم صلبه، قلت: