قال: وفي البابِ عن عائِشَةَ وعَتّابِ بنِ أَسِيدٍ وابنِ عبّاسٍ.
قال أبو عيسى: والعَمَلُ على حدِيثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ في الخَرصِ، وبحَديِثِ سَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ يَقولُ أحمدُ واسحاق:
ـــــــ
في معرفة مقدار التمر وإدراكه بالخرص الذي هو نوع من المقادير. قال: واعتل الطحاوي بأنه يجوز أن يحصل للثمرة آفة فتتلفها فيكون ما يؤخذ من صاحبها مأخوذًا بدلًا مما يسلم له. وأجيب بأن القائلين به لا يضمنون أرباب الأموال ما تلف بعد الخرص. قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه العلم أن المخروص إذا أصابته جائحة قبل الجذاذ فلا ضمان انتهى.
قال الحافظ بن القيم في اعلام الموقعين: المثال التاسع والعشرون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في خرص الثمار في الزكاة والعرايا وغيرها إذا بدا إصلاحها، ثم ذكر أحاديث الخرص ثم قال: فردت هذه السنن كلها بقوله تعالى {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} قالوا: والخرص من باب القمار والميسر فيكون تحريمه ناسخًا لهذه الآثار، وهذا من أبطل الباطل فإن الفرق بين القمار والميسر والخرص المشروع كالفرق بين البيع والربا، والميتة والمذكى، وقد نزه الله رسوله وأصحابه عن تعاطي القمار وعن شرعه وإدخاله في الدين، ويا لله العجب أكان المسلمون يقامرون إلى زمن خيبر ثم استمروا على ذلك إلى عهد الخلفاء الراشدين، ثم انقضى عصر الصحابة وعصر التابعين على القمار ولا يعرفون أن الخرص قمار حتى بينه بعض فقهاء الكوفة؟ هذا والله الباطل حقًا والله الموفق انتهى كلام ابن القيم.
قوله:"وفي الباب عن عائشة"أخرجه أبو داود"وعتاب"بفتح العين المهملة وتشديد المثناة الفوقانية"بن أسيد"بفتح الهمزة وكسر المهملة وحديثه أخرجه أبو داود والترمذي.
قوله:"وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول إسحاق وأحمد"قال الحافظ في فتح الباري بعد ذكر حديث سهل بن أبي حثمة: قال بظاهره الليث وأحمد وإسحاق وغيرهم، وفهم منه أبو عبيد في كتاب الأموال أنه القدر الذي يأكلونه بحسب