فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 7409

ـــــــ

الأحمدية: أي فقراء ذلك القوم والبلد وهذا مستحب، اللهم إذا كان غيرهم أحوج منهم وأحق فيحمل الصدقة من بلد إلى بلد ومن قوم إلى قوم آخر انتهى بلفظه.

قلت: قد اختلف العلماء في هذه المسألة فأجاز النقل الليث وأبو حنيفة وأصحابهما. ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور ترك النقل، فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها، كذا في فتح الباري. وفيه: ولا يبعد أنه اختيار البخاري لأن قوله حيث كانوا يشعر بأنه لا ينقلها عن بلد وفيه ممن هو متصف بصفة الاستحقاق انتهى.

قلت: قد عقد البخاري في صحيحه بلفظ: باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، وأورد فيه حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: إنك ستأتي قومًا أهل الكتاب الحديث وفيه: فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. قال الحافظ في الفتح: ظاهر حديث الباب أن الصدقة ترد على فقراء من أخذت من أغنيائهم. وقال ابن المنير: اختار البخاري جواز نقل الزكاة من بلد المال لعموم قوله: فترد في فقرائهم لأن الضمير يعود على المسلمين، فأي فقير منهم ردت فيه الصدقة في أي جهة كان فقد وافق عموم الحديث انتهى. قال: والذي يتبادر إلى الذهن من هذا الحديث عدم النقل وأن الضمير يعود على المخاطبين فيختص بذلك فقرائهم، لكن رجح ابن دقيق العيد الأول وقال: وإن لم يكن الأظهر إلا أنه يقويه أن أعيان الأشخاص المخاطبين في قواعد الشرع الكلية لا تعتبر في الزكاة كما لا تعتبر في الصلاة فلا يختص بها الحكم وإن اختص بهم خطاب المواجهة انتهى ما في الفتح.

قلت: لا شك أن الظاهر المتبادر إلى الذهن من هذا الحديث هو عدم النقل، ويؤيده حديث أبي جحيفة الذي أورده الترمذي في هذا الباب وحديث عمران بن حصين أنه استعمل على الصدقة فلما رجع قيل له أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناه من حيث كنا نأخذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناه حيث كنا نضعه، رواه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح. فالراجح عندي أن الصدقة ترد في فقراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت