فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 7409

وَمَنْ كَرِهَهُ إنّمَا كَرِهَهُ مِنْ قِبَلِ أَنّهُ قِيلَ: إِنّ الْوُضُوءَ يُوزَنُ. ورُوِىَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ وَالزّهْرِيّ:

ـــــــ

بعدهم في المنديل بعد الوضوء"قال ابن المنذر أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان والحسن ابن علي وأنس وبشير بن أبي مسعود ورخص فيه الحسن وابن سيرين وعلقمة والأسود ومسروق والضحاك، وكان مالك والثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي لا يرون به بأسًا، كذا في عمدة القاري واحتج المرخصون بأحاديث الباب وبحديث أم هاني عند الشيخين: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به، قال العيني: هذا ظاهر في التنشف بحديث قيس بن سعد رواه أبو داود. أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فوضعنا له ماء فاغتسل ثم أتيناه بملحفة ورسية فاشتمل بها فكأني أنظر إلى أثر الورس عليه."

قلت: في الاستدلال بهذين الحديثين على جواز التنشيف بعد الوضوء تأمل، كما لا يخفي على المتأمل"ومن كرهه إنما كره من قبل أنه قيل إن الوضوء يوزن": أي من جهة أن ماء الوضوء يوزن فيكره إزالته بالتنشيف.

وفيه: أن الظاهر أن المراد ما استعمل في الوضوء يوزن لا الباقي على الأعضاء.

وقيل: لأن ماء الوضوء نور يوم القيامة.

وفيه: مثل ما في ما قبله.

وقيل: لأنه إزالة لأثر العبادة.

وفيه: أنه قد ثبت نفضه صلى الله عليه وسلم يديه بعد الغسل. قال ابن دقيق العيد: نفضه الماء بيده يدل على أن لا كراهة في التنشيف لأن كلا منهما إزالة. انتهى.

وقيل: لأن الماء يسبح ما دام على أعضاء الوضوء.

وفيه: ما قال القاري من أن عدم تسبيح ماء الوضوء إذا نشف يحتاج إلى نقل صحيح. انتهى.

قلت: قد كره التنشيف عبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي وابن المسيب، ومجاهد وأبو العالية، كما ذكره العيني، واحتجوا بما ذكر، وقد عرفت ما فيه، واحتجوا بحديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء، ولا أبو بكر ولا عمر ولا ابن مسعود، أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت