ـــــــ
وقال في المرقاة: قال السيوطي في شرح الصدور: إختلف في وصول ثواب القرآن للميت، فجمهور السلف والأئمة الثلاثة على الوصول، وخالف في ذلك إمامنا الشافعي مستدلًا بقوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} وأجاب الأولون عن الآية بأوجه: أحدها إنها منسوخة بقوله تعالى {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية ، أدخل الأبناء الجنة بصلاح الاَباء. الثاني: أنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام، فأما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعى لها، قاله عكرمة. الثالث: أن المراد بالإنسان هنا الكافر، فأما المؤمن، فله ما سعى وسعى له، قاله الربيع بن أنس. الرابع: ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل، فأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله ما شاء، قاله الحسين بن فضل. الخامس: أن اللام في الإنسان بمعنى على، أي ليس على الإنسان إلا ما سعى، واستدلوا على الوصول بالقياس على الدعاء والصدقة والصوم والحج والعتق فإنه لا فرق في نقل الثواب بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة، وبما أخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عن علي مرفوعًا: من مر على المقابر وقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إحدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات. وبما أخرج أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني في فوائده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وألهاكم التكاثر ثم قال إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له إلى الله تعالى"، وبما أخرج صاحب الخلال بسنده عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات". وهذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة فمجموعها يدل على أن لذلك أصلًا وأن المسلمين ما زالوا في كل مصر وعصر يجتمعون ويقرأون لموتاهم من غير نكير فكان ذلك إجماعًا، ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في جزء ألفه في المسألة انتهى ما في المرقاة بتقديم وتأخير.
قلت: قوله فمجموعها يدل على أن لذلك أصلًا فيه تأمل، فلينظر هل يدل مجموعها على أن لذلك أصلًا أم لا، وليس كل مجموع من عدة أحاديث ضعاف