"كُنّا عِنْدَ عَمّارِ بنِ يَاسِرٍ فأُتّيَ بِشَاةٍ مَصْلِيّةٍ فقال: كُلُوا فَتَنَحّى بَعْضُ القَوْمِ فقال إنّي صَائِمٌ، فقال عمّارٌ: مَنْ صَامَ اليوم الذي يُشَكّ فيهِ فَقَدْ عَصَى أبا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم".
قال: وفي الباب عن أبي هريرةَ وأَنَسٍ.
قال أبو عيسى: حديثُ عَمّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا
ـــــــ
قوله:"كنا عند عمار بن ياسر"صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين بدري قتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين"مصلية"أي مشوية"فتنحى بعض القوم"أي اعتزل"فقال"أي بعض القوم الذي اعتزل واحترز عن أكلها"من صام اليوم الذي شك فيه"وفي بعض النسخ يشك فيه، وذكر البخاري هذا الحديث في صحيحه تعليقًا بلفظ: من صام يوم الشك والمراد من اليوم الذي يشك فيه يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال في ليلته بغيم ساتر أو نحوه، فيجوز كونه من رمضان وكونه من شعبان"فقد عصى أبا القاسم"هو كنية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل فائدة تخصيص ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكامه زمانًا ومكانًا وغير ذلك. قال الحافظ في فتح الباري: استدل به على تحريم يوم الشك لأن الصحابي لا يقول ذلك من قبل رأيه فيكون من قبل المرفوع. قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون في ذلك، وخالفهم الجوهري المالكي فقال: هو موقوف، والجواب، أنه موقوف لفظًا مرفوع حكمًا انتهى.
قوله:"وفي الباب عن أبي هريرة"أخرجه البزار بلفظ: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام ستة أيام أحدها اليوم الذي يشك فيه وفي إسناده عبد الله بن سعيد المقبري عن جده وهو ضعيف، وأخرجه أيضا الدارقطني وفي إسناده الواقدي، وأخرجه أيضا البيهقي وفي إسناد عباد وهو عبد الله بن سعيد المقبري المتقدم وهو منكر الحديث كما قال أحمد بن حنبل، كذا في النيل"وأنس"لم أقف على من أخرجه.
قوله:"حديث عمار حديث حسن صحيح"وأخرجه أيضًا ابن حبان وابن خزيمة وصححاه والحاكم والدارقطني والبيهقي. قال العراقي في شرح الترمذي: جمع الصاغاني في تصنيف له الأحاديث الموضوعة فذكر فيه حديث عمار المذكور وما أدري ما وجه الحكم عليه بالوضع وليس في إسناده من يتهم بالكذب وكلهم