فهرس الكتاب

الصفحة 1936 من 7409

وقال الشافعيّ: وإنّما مَعْنَى قولِ النبيّ صلى الله عليه وسلم"لَيْسَ مِنَ البِرّ الصّيَامُ في السّفَرِ"وقولِه حين بلَغَهُ أنّ ناسًا صامُوا فقال"أولئكَ العُصَاةُ"فَوَجْهُ هذا إذا لَمْ يَحْتَمِلْ قْلبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ الله، فأما مَنْ رأَى الفِطْرَ مُباحًا وصامَ وقَوِيَ على ذلكَ فهو أعْجَبُ إليّ.

ـــــــ

تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} ولقوله صلى الله عليه وسلم:"ليس من البر الصيام في السفر"، ومقابلة البر الإثم، وإذا كان آثمًا بصومه لم يجزئه، وهذا قول بعض أهل الظاهر، وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم، واحتجوا بقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قالوا: ظاهره فعليه عدة، أو فالواجب عدة، وتأوله الجمهور بأن التقدير: فأفطر فعدة، ومقابل هذا القول قول من قال إن الصوم في السفر لا يجوز لمن خاف على نفسه الهلاك والمشقة الشديدة، حكاه الطبري عن قوم. وذهب أكثر العلماء ومنهم مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن الصوم أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه، وقال كثير منهم الفطر أفضل عملًا بالرخصة، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق. وقال آخرون: هو مخير مطلقًا، وقال آخرون: أفضلهما أيسرهما لقوله تعالى {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} فإن كان الفطر أيسر عليه فهو أفضل في حقه وإن كان الصيام أيسر كمن يسهل عليه حينئذ ويشق عليه قضاؤه بعد ذلك فالصوم في حقه أفضل، وهو قول عمر بن عبد العزيز، واختاره ابن المنذر. والذي يترجح قول الجمهور، ولكن قد يكون الفطر أفضل لمن اشتد عليه الصوم وتضرر به، وكذلك من ظن به الإعراض عن قبول الرخصة كما في المسح على الخفين انتهى كلام الحافظ.

قوله:"فوجه هذا إذا لم يحتمل قلبه قبول رخصة الله تعالى الخ"والظاهر أن قوله: ليس من البر الح وقوله: أولئك العصاة، محمول على من تضرر بالصوم وشق عليه كما تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت