820-حدثنا بِذَلكَ قُتَيْبةُ أخبرنا عبدُ الله بنُ نافِعٍ الصّائِغُ عن عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ نَافعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ بهذَا.
قال أبو عيسى: وقال الثّوْريّ: إنْ أَفْرَدْتَ الحَجّ فَحَسنٌ وإنْ قَرَنْتَ فَحَسَنٌ وَإنْ تَمَتّعْتَ فَحَسَنٌ. وقال الشّافعيّ مِثْلَهُ، وقالَ أَحَبّ إلَيْنَا الإفْرَادُ ثُمّ التّمَتّعُ ثمّ القِرَانُ.
ـــــــ
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما أمر به اتساعًا ثم رجح أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج. وكذا قال عياض وزاد فقال: وأما إحرامه فقد تضافرت الروايات الصحيحة بأنه كان مفردًا، وأما رواية من روى التمتع فمعناه أنه أمر به لأنه صرح بقوله: ولولا أن معي الهدى لأحللت فصح أنه لم يتحلل، وأما رواية من روى القرآن فهو إخبار عن آخر أحواله، لأنه أدخل العمرة على الحج لما جاء إلى الوادي. وقيل قل عمرة في حجة. قال الحافظ هذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه قديمًا ابن المنذر وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانًا شافيًا، ومهده المحب الطبري تمهيدًا بالغًا يطول ذكره. ومحصله أن كل من روى عنه الإفراد حمل على ما أهل به في أول الحال، وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه، وكل من روى عنه القرآن، أراد ما استقر عليه الأمر، وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية جمعًا حسنًا فقال ما حاصله: إن التمتع عند الصحابة يتناول القران فتحمل عليه رواية من روى أنه صلى الله عليه وسلم حج تمتعًا وكل من روى الإفراد قد روى أنه صلى الله عليه وسلم حج تمتعًا وقرانًا، فيتعين الحمل على القران وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها، وأتى بالعمرة. ومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعًا، وأجاب عن الأحاديث القاضية بما يخالفه، وهي جرابات طويلة أكثرها متعسفة. وأورد كل منهم لما اختاره مرجحات، أقواها وأولاها مرجحات القران، لا يقاومها شيء من مرجحات غيره. وقد ذكر صاحب الهدى مرجحات كثيرة، ولكنها مرجحات باعتبار أفضلية القران على التمتع والإفراد، لا باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم حج قرانًا. وهو يحث آخر كذا في النيل.
قوله:"وقال الثوري: إن أفردت الحج فحسن، وإن قرنت فحسن، وإن تمتعت فحسن"الظاهر من كلام الثوري هذا، أن الأنواع الثلاثة عنده سواء، لا فضيلة