عنْ عِكْرِمةَ عنِ ابن عبّاسٍ قال:"اغْتَسَلَ بَعْضُ أزْواجِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم في جَفْنَةٍ، فأَرادَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يَتَوَضأَ مِنْهُ، فقالتْ: يَا رسولَ الله، إني كُنْتُ جُنُبًا، فقال: إنّ المَاء لاَ يُجْنِبُ".
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
ـــــــ
متقن"عن عكرمة"هو عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر ولا يثبت عنه بدعة كذا في التقريب.
قوله:"بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم"هي ميمونة رضي الله عنها لما أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس عن ميمونة قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منه فقلت له فقال:"الماء ليس عليه جنابة واغتسل منه""في جفنة"بفتح الجيم وسكون الفاء أي قصعة كبيرة وجمعه جفان"إني كنت جنبًا"يضم الجيم والنون والجنابة معروفة يقال منها أجنب بالألف وجنب على وزن قرب فهو جنب ويطلق على الذكر والأنثى والمفرد والتثنية والجمع"إن الماء لا يجنب"بضم الياء وكسر النون ويجوز فتح الياء وضم النون. قال الزعفراني أي لا يصير جنبًا كذا في المرقاة، وحديث ابن عباس هذا يدل على جواز التطهر بفضل المرأة وحديث الحكم بن عمرو الغفاري الذي تقدم في الباب المتقدم يدل على النهي عن ذلك، وقد جمع بينهما بأن النهي محمول على ما تساقط من الأعضاء لكونه قد صار مستعملًا والجواز على ما بقي من الماء وبذلك جمع الخطابي، وبأن النهي محمول على التنزيه بقرينة أحاديث الجواز قيل إن قول بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت جنبًا عند إرادته صلى الله عليه وسلم التوضؤ بفضلها يدل على أن النهي كان متقدمًا فحديث الجواز ناسخ لحديث النهي والله تعالى أعلم.
قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وقال الحافظ في البلوغ: وصححه ابن خزيمة وقال في الفتح وقد أعله قوم بسِمَاك بن حرب رواية عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين لكن قد رواه عنه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم انتهى.