وهُوَ قَوْلُ سفْيانَ الثوْرِيّ ومَالِكٍ والشّافِعيّ
ـــــــ
وأخرج أحمد ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة، وأخرج أحمد وابن ماجه عن ابن عباس عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ بفضل غسلها من الجنابة.
قوله:"وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي"قال النووي في شرح مسلم وأما تطهير الرجل بفضلها فهو جائز عندنا وعند مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء سواء خلت به أو لم تخل قال بعض أصحابنا ولا كراهة في ذلك للأحاديث الصحيحة الواردة به، وذهب أحمد بن حنبل وداود إلى أنها إذا خلت بالماء واستعملته لا يجوز للرجل استعمال فضلها، وروى عن أحمد كمذهبنا وروى عن الحسن وسعيد بن المسيب كراهة فضلها مطلقًا والمختار ما قاله الجماهير لهذه الأحاديث الصحيحة في تطهيره صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وكل واحد منهما يستعمل فضل صاحبه، ولا تأثير للخلوة انتهى.
قلت هذا الإختلاف في تطهير الرجل بفضل المرأة وأما تطهير المرأة بفضل الرجل فقال النووي جائز بالإجماع، وتعقبه الحافظ بأن الطحاوي قد أثبت فيه الخلاف، واعلم أن الإمام أحمد ومن تبعه حملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به قال ابن تيمية في المنتقى أكثر أهل العلم على الرخصة للرجل من فضل طهور المرأة والإخبار بذلك أصح وكرهه أحمد وإسحاق إذا خلت به وهو قول عبد الله بن سرجس، وحملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به جمعًا بينه وبين حديث الحكم انتهى.
قلت: في هذا الحمل نظر فإن الخلوة عند الإمام أحمد كما في المغنى لابن قدامة استعمالها للماء من غير مشاركة الرجل في استعماله لأن أحمد قال إذا خلت به فلا يعجبني أن يغتسل به وإذا شرعا فيه جميعًا فلا بأس به، وظاهر أن ميمونة رضي الله عنها خلت به كيف هو وقد قالت أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلخ كما في رواية الدارقطني، فكيف يصح حمل حديث ميمونة على أنها لم تخل به وأما ما نقل الميموني عن أحمد من أنه قال الأحاديث من الطرفين مضطربة فأجاب عنه الحافظ بأنه إنما يصار إليه عند تعذر الجمع، وهو ممكن بأن يحمل أحاديث النهي على ما تساقط من الأعضاء والجواز على ما بقي من الماء أو يحمل النهي على التنزيه جمعًا بين الأدلة انتهى.
قلت: حمل النهي على التنزيه هو أولى والله تعالى أعلم