فَبَعَثَنِي إلى أَبانَ بنِ عُثْمَانَ وهُوَ أَميرُ المَوسِمِ بمكة فأَتَيْتُهُ فقلت: إنّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحِ ابنَهُ فأحَبّ أنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ قالَ: لاَ أُرَاهُ إلاّ أَعْرَابيًا جَافِيًا، إنّ المُحْرِمَ لاَ يَنكِحُ ولا يُنكِحُ أَو كَمَا قَال ثم حَدّثَ عنْ عُثْمَانَ مثلَهُ يَرْفَعُهُ.
وفي البابِ عَنْ أبي رَافعٍ ومَيْمُونَةَ.
قال أبو عيسى: حديثُ عُثْمانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ والعَمَلُ على هذَا عِنْدَ بَعضِ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، منهُمْ عُمَرُ بنُ الخطّابِ وعَليّ
ـــــــ
معمر وإسم إبنه طلحة كما في رواية مسلم"فبعثني"أي أرسلني"إلى أبان بن عثمان"ابن عفان الأموي أبي سعيد وقيل أبي عبد الله مدني ثقة من الثالثة"وهو"أي أبان بن عثمان"أمير الموسم"أي أمير الحجاج. قال في مجمع البحار: الموسم هو وقت يجتمع فيه الحاج كل سنة. وهو مفعل إسم للزمان لأنه معلم لهم وسمه يسمه وسمًا أثر فيه بكى انتهى."إن أخاك"يعني ابن معمر"فأحب أن يشهدك ذلك"وفي رواية لمسلم: فأحب أن تحضر ذلك"لا أراه"بضم الهمزة أي لا أظن"إلا أعرابيًا جافيًا"قال النووي أي جاهلًا بالسنة والأعرابي هو ساكن البادية انتهى. وقال في النهاية: من بدا جفا أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، والجفا غلظ الطبع انتهى."المحرم لا ينكح"بفتح الياء وكسر الكاف أي لا يتزوج لنفسه امرأة"ولا ينكح"بضم الياء وكسر الكاف أي لا يزوج الرجل امرأة بولاية ولا بوكالة"أو كما قال"شك من الرواي"ثم حدث"أي أبان بن عثمان"عن عثمان مثله يرفعه"ولفظه عند مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب".
قوله:"وفي الباب عن أبي رافع"أخرجه أحمد والترمذي في هذا الباب"وميمونة"أخرجه مسلم عن يزيد الأصم قال: حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال، قال كانت خالتي وخالة ابن عباس.
قوله:"حديث عثمان حديث حسن صحيح"وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.