فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 7409

ولُحُومُ الْكِلاَبِ والنّتْنُ؟ فقالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجّسُهُ شَيْءٌ".

ـــــــ

المتكلم مع الغير، وقال الحافظ في التلخيص: قوله أنتوضأ بتائين خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم انتهى.

قلت والظاهر هو ما قال الحافظ، ففي رواية قاسم بن أصبغ في مصنفه: قالوا يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة. الحديث"من بئر بضاعة"بضم الباء الموحدة وأجيز كسرها وبالضاد المعجمة وحكى بالصاد المهملة وهي بئر معروفة بالمدينة قاله ابن الملك، وقال الطيبي نقلًا عن التوربشتي بضاعة دار بني ساعدة بالمدينة وهم بطن من الخزرج وأهل اللفة يضمون الباء ويكسرونها والمحفوظ في الحديث الضم"وهي بئر يلقى فيها الحيض"بكسر الحاء المهملة وفتح التحتية جمع حيضة بكسر الحاء وسكون التحتية وهي الخرقة التي تستعمل في دم الحيض"ولحوم الكلاب والنتن"بفتح النون وسكون التاء وتكسر وهي الرائحة الكريهة، والمراد ههنا الشيء النتن كالعذرة والجيفة.

قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود وينبغي أن يضبط بفتح النون وكسر التاء وهو الشيء الذي له رائحة كريهة من قولهم نتن الشيء بكسر التاء ينتن بفتحها فهو نتن انتهى.

قال الطيبي معنى قوله يلقي فيها أن البئر كانت بمسيل من بعض الأدوية التي يحتمل أن ينزل فيها أهل البادية فتلقي تلك القاذورات بأفنية منازلهم فيكسحها السيل فيلقيها في البئر فعبر عنه القائل بوجه يوهم أن الإلقاء من الناس لقلة تدينهم، وهذا مما لا يجوزه مسلم، فأنى يظن ذلك بالذين هم أفضل القرون وأزكاهم. انتهى.

قلت كذلك قال غير واحد من أهل العلم وهو الظاهر المتعين"إن الماء طهور"أي طاهر مطهر، قال القاري في المرقاة قيل الألف واللام للعهد الخارجي، فتأويله إن الماء الذي تسألون عنه وهو ماء بئر بضاعة فالجواب مطابقى لا عموم كلي كما قاله الإمام مالك انتهى.

وإن كان الألف واللام للجنس فالحديث مخصوص بالإتفاق كما ستقف"لا ينجسه شيء"لكثرته فإن بئر بضاعة كان بئرًا كثيرًا الماء يكون ماؤها أضعاف قلتين لا يتغير بوقوع هذه الأشياء، والماء الكثير لا ينجسه شيء ما لم يتغير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت