قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقَدْ جَوّدَ أبو أُسامَةَ هذا الْحَديثَ، فَلمْ يَرْوِ أحَدٌ حديثَ أبي سعيدٍ في بَئْرَ بُضَاعةَ أحْسَنَ مِمّا رَوَى أبو أُسامَةَ. وقَدْ رُوِىَ هذا الحديثُ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ عنْ أبي سعيدٍ.
ـــــــ
قال العلامة الشاه ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة: قوله صلى الله عليه وسلم:"الماء طهور لا ينجسه شيء"معناه المعادن لا تنجس بملاقاة النجاسة إذا أخرجت ورميت ولم يتغير أحد أوصافه ولم تفحش، وهل يمكن أن يظن ببئر بضاعة أنها كانت تستقر فيها النجاسات كيف وقد جرت عادة بني آدم بالاجتناب عما هذا شأنه فكيف يستقي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بل كانت تقع فيها النجاسات من غير أن يقصد إلقاؤها كما تشاهد من آبار زماننا ثم تخرج تلك النجاسات، فلما جاء الإسلام سألوا عن الطهارة الشرعية الزائدة على ما عندهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء طهور لا ينجسه شيء، يعني لا ينجس نجاسة غير ما عندكم انتهى.
قوله:"هذا حديث حسن وقد جود أبو أسامة هذا الحديث"أي رواه بسند جيد وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم قاله الحافظ في التلخيص وزاد في البدر المنير والحاكم وآخرون من الأئمة الحفاظ.
فإن قلت: في سند هذا الحديث عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج وهو مستور كما قال الحافظ في التقريب، فكيف يكون هذا الحديث صحيحًا أو حسنًا.
قلت: صحح هذا الحديث أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهما إمامًا الجرح والتعديل، وأيضًا صحح هذا الحديث الحاكم وغيره، وذكر ابن حبان عبيد الله هذا في الثقات، فثبت أنه لم يكن عند هؤلاء الأئمة مستورًا والعبرة لقول من عرف لا بقول من جهل.
فإن قلت: قال ابن القطان في كتابه الوهم والإبهام: إن في إسناده اختلافًا فقوم يقولون عبيد الله بن عبد الله بن رافع وقوم يقولون عبد الله بن عبد الله بن رافع، ومنهم من يقول عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، ومنهم من يقول عبد الله، ومنهم من يقول عن عبد الرحمن بن رافع فيحصل فيه خمسة أقوال وكيف ما كان فهو لا يعرف له حال ولا عين كذا في تخريج الهداية للزيلعي.