يَقُولُونَ نَحْنُ قَطينُ الله وكانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ الله تعالى: {ثم أفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ} "."
قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ قال ومَعْنى هذا الحَديثِ أنّ أهْلَ مكّةَ كانوا لا يَخْرُجُونَ مِنَ الحَرَمِ، وعَرَفة خارِجٌ مِنَ الحَرَمِ، وأَهْلُ مكّةَ كانوا يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفَةِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ قَطينُ الله يَعْني سُكّانَ الله، ومَنْ سِوَى أَهْلِ مَكّةَ كانُو يَقِفُونَ بِعَرَفاتٍ، فأَنْزَلَ الله تعالى: {ثمّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ} . والحُمْسُ هُمْ أهْلُ الحَرَمِ.
ـــــــ
ميم فمهملة، قال في القاموس: الحمس الأمكنة الصلبة جمع أحمس ولقب به قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة انتهى. وقال الحافظ في الفتح: والأحمس في كلام العرب الشديد وسموا بذلك لما شددوا على أنفسهم وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لجمًا ولا يضربون وبرًا ولا شعرًا وإذا قدموا مكة وضعوا ثيابهم التي كانت عليهم. وقيل سموا حمسًا بالكعبة لأنها حمسًا حجرها أبيض يضرب إلى السواد، والأول أشهر وأكثر وأنه من التحمس وهو التشدد انتهى كلامه ملخصًا"يقولون نحن قطين الله"قال في القاموس: قطن قطونا أقام وفلانًا خدمه فهو قاطن والجمع قطان وقاطنة وقطين انتهى. وقطين الله على حذف المضاف أي سكان بيت الله {ثُمَّ أَفِيضُوا} أي ادفعوا يا قريش وأصله أفيضوا أنفسكم فحذف المفعول {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} من عرفة بأن تقفوا بها معهم