وكيعٍ فقال: لِرَجُلٍ عنده مِمّنْ يَنْظُرُ في الرّأْي: أشعَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ويقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مُثْلةٌ. قالَ الرّجُلُ فإنّهُ قد رُوِيَ عنْ إبراهيم النّخعّي أنّهُ قالَ الإشْعَارُ مُثْلةٌ. قالَ فرأيتُ وكيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا وقالَ أقُولُ لكَ قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وتقُولُ قال إبراهيمُ؟ ما أحَقّكَ بأَنْ تُحْبَسَ ثمّ لا تَخْرُجَ حَتّى تَنْزِعَ عنْ قَوْلِكَ هذا.
ـــــــ
.وأما قول صاحب العرف الشذي: لفظ أهل الرأي يطلق على الفقيه وقوله يستعمل في كل فقيه ففيه أن هذا اللفظ لا يطلق على كل فقيه كما بيناه في المقدمة"فإن الإشعار سنة وقولهم بدعة"يعني أن الإشعار ثابت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما قول أهل الرأي بأن الإشعار مثلة فهو بدعة لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ولم يفهم صاحب العرف الشذي معنى هذه الجملة حيث قال: قوله بدعة الخ لم يصرح وكيع بأن هذا قول أبي حنيفة، وإذا ذكر قوله لم يقله بدعة إلا أنه لم يرض به انتهى كلامه بلفظه"ويقول أبو حنيفة هو مثلة"قال في النهاية: يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلًا، إذا قطعت أطرافه، وشوهت به، ومثلت بالقتيل إذا جدعت أنفه أو أذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم المثلة انتهى. ومعنى قول أبي حنيفة هو مثلة أي الإشعار داخل في المثلة والمثلة حرام فالإشعار حرام، ولا شك أن هذا القول مخالف لحديث الباب. والظاهر عندي أنه لم يبلغه رحمه الله تعالى. وأما العذر الذي ذكره الطحاوي وغيره فهو عندي بارد والله تعالى أعلم."ما أحقك بأن تحبس"بصيغة المجهول، وما أحقك فعل التعجب"حتى تنزع عن قولك هذا"أي ترجع عنه، وإنما غضب وكيع على ذلك الرجل الذي كان ينظر في الرأي لأنه عارض الحديث النبوي بقول إبراهيم النخعي. وذكر صاحب العرف الشذي أن الإمام أبا يوسف قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الدباء فقال رجل إني لا أحبه فأمر أبو يوسف بقتل ذلك الرجل