فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 7409

وأحمدَ وإسحاقَ، قالَ سَمِعْتُ يُوسُفَ بنَ عيسى يَقُولُ سَمِعْتُ وَكيعًا يقُولُ"حين رَوَى هذا الحديثَ قال"لا تَنْظُرُوا إلى قَوْلِ أَهْلِ الرّأْيِ في هذا فإنّ الإشْعَارَ سُنّة، وقَوْلَهُمْ بِدْعَةٌ. قالَ وسَمِعْتُ أبا السّائِبِ يقُولُ كُنّا عِنْدَ

ـــــــ

قوله:"قال سمعت يوسف بن عيسى"أي قال أبو عيسى سمعت يوسف بن عيسى وهو من شيوخ الترمذي ثقة فاضل من العاشرة"فقال لا تنظروا إلى قول أهل الرأي في هذا فإن الإشعار سنة وقولهم بدعة"قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي أشار بهذا إلى قول الإمام أبي حنيفة، قيل إن الإشعار عنده مكروه وقيل بدعة انتهى. وقال صاحب العرف الشذي: لفظ أهل الرأي ليس للتوهين بل يطلق على الفقيه إلا أن أول إطلاق هذا اللفظ على أبي حنيفة وأصحابه فإنه أول من دون الفقه قال ثم يستعمل لفظ أهل الرأي في كل فقيه انتهى. قلت: لا شك في أن مراد وكيع بأهل الرأي الإمام أبو حنيفة وأصحابه، يدل على ذلك قول وكيع الآتي أشعر: رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول أبو حنيفة هو مثله. وقول وكيع هذا وقوله: لا تنظروا إلى قول أهل الرأي الخ كلاهما للإنكار على الإمام أبو حنيفة في قوله الإشعار مثله أو مكروه، فأنكر وكيع بهذين القولين عليه وعلى أصحابه إنكارًا شديدًا ورد عليه ردًا بليغًا، وظهر من هذين القولين أن وكيعًا لم يكن حنفيًا مقلدًا للإمام أبي حنيفة، فإنه لو كان حنفيًا لم ينكر عليه هذا الإنكار البتة. فبطل قول صاحب العرف الشذي أن وكيعًا كان حنفيًا.

فإن قلت: قال الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمة وكيع: قال يحيى: ما رأيت أفضل منه يعني من وكيع يقوم الليل ويسرد الصوم ويفتي بقول أبي حنيفة انتهى، فقول يحيى هذا يدل على أن وكيعًا كان حنفيًا.

قلت: المراد بقوله: ويفتي بقول أبي حنيفة هو الإقتناء بجواز شرب نبيذ الكوفيين، فإن وكيعًا كان يشربه ويفتي بجوازه على قول أبي حنيفة. قال الذهبي في تذكرة الحفاظ: ما فيه أي ما في وكيع إلا شربه نبيذ الكوفيين وملازمته له جاء ذلك من غير وجه عنه انتهى. والحاصل أن المراد بقوله: يفتي بقول أبي حنيفة الخصوص لا العموم، ولو سلم أن المراد به العموم فلا شك أن المراد أنه كان يفتي بقول أبي حنيفة الذي ليس مخالفًا للحديث والدليل على ذلك قولاه المذكوران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت