ـــــــ
وقال الشيخ العلامة محدث الهند الشاه ولي الله في كتابه حجة الله البالغة ص 142 ج 1 وقد أطال القوم في فروع موت الحيوان في البئر والعشر في العشر والماء الجاري وليس في كل ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ألبتة، وأما الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين كأثر ابن الزبير في الزنجي وعلى في الفأرة والنخعي والشعبي في نحو السنور فليست مما يشهد له المحدثون بالصحة ولا مما اتفق عليه جمهور أهل القرون الأولى، وعلى تقدير صحتها يمكن أن يكون ذلك تطيبًا للقلوب وتنظيفًا للماء لا من جهة الوجوب الشرعي كما ذكر في كتب المالكية ودون نفي هذا الاحتمال خرط القتاد. وبالجملة فليس فيهذا الباب شيء يعتد به ويجب العمل عليه، وحديث القلتين أثبت من ذلك كله بغير شبهة، ومن المحال أن يكون الله تعالى شرع في هذه المسائل لعباده شيئًا زيادة على ما لا ينفكون عنه من الارتفاقات وهي مما يكثر وقوعه وتعم به البلوى ثم لا ينص عليه النبي صلى الله عليه وسلم نصًا جليًا ولا يستفيض في الصحابة ومن بعدهم ولا حديث واحد فيه انتهى كلامه. وقال الحافظ ابن حجر في الدراية: روى البيهقي من طريق ابن عيينة: كنت أنا بمكة منذ سبعين سنة لم أر صغيرًا ولا كبيرًا يعرف حديث الزنجي ولا سمعت أحدًا يقول نزحت زمزم، وقال الشافعي إن ثبت هذا عن ابن عباس فلعل نجاسته ظهرت على وجه الماء أو نزحها للتنظيف انتهى. قال البيهقي في السنن الكبرى بعد ذكر قول الشافعي وابن عيينة: وعن أبي عبيدة قال: وكذلك لا ينبغي لأن الآثار جاءت في نعتها أنها لا تنزح ولا تذم انتهى. قلت فهذه الآثار أيضًا تخدش في صحة واقعة نزح زمزم فإن صحتها تخالف قوله لا تنزح وكذلك تخالف قوله لا تذم، فأي مذمة لزمزم تكون أقبح من أن يكون ماؤها نجسًا خبيثًا. فإن قلت أجاب عن ذلك صاحب الجوهر النقي حيث قال: ليس فيه أن ابن عباس وابن الزبير قدرًا على استئصال الماء بالنضح حتى يكون مخالفًا للاَثار التي ذكرها أبو عبيد بل صرح في رواية ابن أبي شيبة بأن الماء لم ينقطع، وفي رواية البيهقي بأن العين غلبتهم حتى دست بالقباطي والمطارف انتهى. قلت ظن صاحب الجوهر النقي أن نزح البئر لا يكون إلا باستئصال مائها وليس كذلك، ففي القاموس نزح البئر استقى ماءها حتى ينفد أو يقل انتهى.
وأما قول بعضهم عدم علمهما لا يصح دليلًا فإنهما لم يدركا ذلك الوقت وبينه وبينهما قريب من مائه وخمسين سنة.