فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 7409

سُفيَانُ عن سَعْدِ بنِ إبَراهِيمَ عن طَلْحَةَ بنِ عَوْفٍ"أن ابْنَ عَبّاس صَلّى على جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَقُلْتُ لَهُ فقَالَ"إنّهُ مِنَ السّنّةِ أوْ مِنْ تَمَامِ السّنّةِ"."

قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ يَخْتَارُونَ أَنْ يقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ بَعْدَ التّكبِيرَةِ الأولَى. وَهُوَ قَوْلُ الشافعيّ وأحمدَ وإسْحَاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لا يقْرَأُ في الصّلاةِ على الجَنَازَة، إنّمَا هُوَ ثناءٌ على الله والصّلاَةُ على النبي صلى الله عليه وسلم والدُعَاءُ لِلْمَيّتِ، وهُوَ قَوْلُ الثّوْرِيّ وغَيْرِهِ مِنْ أهْلِ الكُوفَةِ.

ـــــــ

قوله:"إن عباس صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقلت له فقال إنه من السنة أو من تمام السنة"شك من الراوي. وفي رواية النسائي: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، جهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده فسألته فقال سنة وحق. وللحاكم من طريق ابن عجلان أنه سمع سعيد بن سعيد يقول: صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد ثم قال: إنما جهرت لتعلموا أنها سنة. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري والنسائي وابن حبان والحاكم.

قوله:"وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق"وقولهم هو الحق يدل عليه أحاديث الباب"وقال بعض أهل العلم لا يقرأ في الصلاة الخ"وهو قول أبي حنيفة رحمه الله. قال محمد في موطإه لا قراءة على الجنازة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله انتهى، واستدل لهم بحديث أبي هريرة مرفوعًا: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء، رواه أبو داود وابن ماجه. قلت هذا الاستدلال ليس بشيء فإن المراد بقوله: فأخلصوا له الدعاء أدعوا له بالاخلاص وليس فيه نفي القراءة على الجنازة: كيف وقد روى القاضي إسماعيل في كتاب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي أمامة أنه قال: إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة ثم يسلم، وأخرجه ابن الجارود في المنتقي. قال الحافظ: ورجاله مخرج لهم في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت