طُلُوعِ الشَمْسِ وعِنْدَ غُرُوبِهَا وإذَا انْتَصَفَ النهَارُ حَتى تَزُولَ الشمْسُ. وهُوَ قَوْلُ أحمدَ وإسْحاقَ قالَ الشّافِعِيّ: لا بأْسَ في الصّلاة على الجَنَازَةِ في السّاعَاتِ التي تكْرَهُ فِيهِنّ الصّلاَةُ.
ـــــــ
هذه الرواية لكانت قاطعة للنزاع ولوجب حمل قوله أو نقبر فيهن موتانا على الصلاة، لكن هذه الرواية ضعيفة، فإن خارجة بن مصعب ضعيف، قال الحافظ في التقريب في ترجمته: متروك وكان يدلس عن الكذابين، ويقال إن ابن معين كذبه.
تنبيه: قال النووي في شرح مسلم: قال بعضهم: إن المراد بالقبر صلاة الجنازة وهذا ضعيف، لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فلا يجوز تفسير الحديث بما يخالف الإجماع، بل الصواب أن معناه تعمد تأخير الدفن إلى هذه الأوقات كما يكره تعمد تأخير العصر إلى اصفرار الشمس بلا عذر وهي صلاة المنافقين، فأما إذا وقع في هذه الأوقات بلا تعمد فلا يكره. انتهى كلام النووي. قلت: قوله صلاة الجنازة لا تكره في هذا الوقت بالإجماع فيه نظر ظاهر كما ستقف على ذلك في بيان المذاهب.
قوله:"وهو قول أحمد وإسحاق"وهو قول مالك والأوزاعي والحنفية، وهو قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. روى أبي شيبة من طريق ميمون بن مهران قال: كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس وحين تغرب. قال الحافظ في فتح الباري: وإلى قول ابن عمر ذهب مالك والأوزاعي والكوفيون وأحمد وإسحاق انتهى. قال القاري في المرقاة: والمذهب عندنا أن هذه الأوقات الثلاثة يحرم فيها الفرائض والنوافل وصلاة الجنازة وسجدة التلاوة إلا إذا حضرت الجنازة أو تليت آية السجدة حينئذ فإنهما لا يكرهان، لكن الأولى تأخيرهما إلى خروج الأوقات انتهى. واستدل هؤلاء بحديث الباب، وقولهم هو الظاهر والله تعالى أعلم"وقال الشافعي: لا بأس أن يصلي على الجنازة في الساعات التي يكره فيهن الصلاة"وأجيب من جانبه عن حديث الباب بأنه محمول على الدفن الحقيقي. قال البيهقي: ونهيه عن القبر في هذه الساعات لا يتناول الصلاة على الجنازة وهو عند كثير من أهل العلم محمول على كراهية الدفن في تلك الساعات انتهى. كذا نقل الزيلعي عن البيهقي في نصب الراية. وتعقب بأنه كيف لا يتناول الصلاة على الجنازة وقد رواه إسحاق بن راهويه في كتاب الجنائز بلفظ: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي على موتانا عند ثلاث: عند طلوع الشمس الخ، وقد عرفت أنها رواية ضعيفة فإن قيل: صلاة الجنازة صلاة وكل صلاة منهى عنها في هذه الساعات. فكيف قال الشافعي: لابأس أن يصلي على الجنازة في هذه الساعات؟ يقال: ليس كل صلاة منهى عنها في هذه الساعات؟ عند الشافعي بل المنهى عنها إنما هي الصلوات التي لا سبب لها، وأما ذوات الأسباب من الصلوات فهي جائزة عنده في هذه الساعات، والصلاة على الجنازة من ذوات الأسباب.