فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وأمّا هَذَا فَكانَ يَمْشي بِالنّميمِةِ"."
قَالَ"أبُو عِيسَى": وفي البابِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وأبِي مُوسَى، وعَبْدِ الرّحْمَنِ بنِ حَسَنَةَ، وزَيْدِ"بن ثابِت", وأبِي بَكرَةَ.
ـــــــ
بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلمًا أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر.
وأما حديث الباب فالطاهر من مجموع طرقه أنهما كانا مسلمين ففي رواية ابن ماجه مر بقبرين جديدين فانتفى كونهما في الجاهلية.
وفي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه صلى الله عليه وسلم مر بالبقيع فقال من دفنتم اليوم ههنا.
فهذا يدل على أنهما كانا مسلمين لأن البقيع مقبرة المسلمين والخطاب للمسلمين مع جريان العادة بأن كل فريق يتولاه من هو منهم ويقوى كونهما كانا مسلمين رواية أبي بكرة عند أحمد والطبراني بإسناد صحيح يعذبان وما يعذبان في كبير وبلى وما يعذبان إلا في الغيبة والبول، فهذا الحصر ينفي كونهما كانا كافرين لأن الكافر وإن عذب على ترك أحكام الإسلام فإنه يعذب مع ذلك على الكفر بلا خلاف انتهى."وما يعذبان في كبير"أي في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراده لا أنه في نفسه غير كبير كيف وهما يعذبان فيه فإن عدم التنزه يبطل الصلاة والنميمة سعى بالفساد كذا في النهاية والمجمع، وقال ابن دقيق العيد أي إنه سهل يسير على من يريد التوقي عنه ولا يريد بذلك أنه صغير من الذنوب غير كبير منها لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث وإنه لكبير فيحمل قوله إنه لكبير على كبر الذنب، وقوله وما يعذبان في كبير على سهولة الدفع والاحتراز"وأما هذا فكان لا يستتر من بوله"أي لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه، ولمسلم وأبي داود في حديث الأعمش لا يستتر، وقد وقع لأبي نعيم في المستخرج من طريق وكيع عن الأعمش كان لا يتوقى وهي مفسرة للمراد كذا في الفتح، وفيه التحذير من ملابسه البول ويلحق به غيره من النجاسات"وأما هذا فكان يمشي بالنميمة"هي نقل كلام الغير بقصد الإضرار وهي من أقبح القبائح قاله النووي، وقال الجزري