فهرس الكتاب

الصفحة 2640 من 7409

"الأيّمُ أحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا"ـ عندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ ـ: أنّ الوَلِيّ لاَ يُزوّجُهَا إلاّ بِرِضَاهَا وأمْرِهَا: فإنْ زَوّجَهَا فَالنّكَاحُ مَفْسُوخٌ: عَلَى حَدِيثِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَم، حَيْثُ زَوّجَهَا أبُوهَا وهِيَ ثَيّبٌ، فَكَرِهتْ ذَلِكَ، فرَدّ النبيّ صلى الله عليه وسلم نِكَاحَهُ.

ـــــــ

"الأيم أحق بنفسها من وليها"، عند أكثر أهل العلم، أن الولي لا يزوجها إلا برضاها وأمرها. فإن زوجها فالنكاح مفسوخ على حديث خنساء بنت خدام الخ"قال الحافظ في الفتح: حديث عائشة"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل"حديث صحيح، وهو يبين أن معنى قوله"أحق بنفسها من وليها": أنه لا ينفذ عليها أمره بغير إذنها، ولا يجبرها فإذا أرادت أن تزوج لم يجز لها إلا بإذن وليها. انتهى كلام الحافظ. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: قوله صلى الله عليه وسلم:"أحق بنفسها"يحتمل ـ من حيث اللفظ ـ أن المراد: أحق من وليها في كل شيء من عقد وغيره، كما قاله أبو حنيفة وداود. ويحتمل.. ."من حيث غيره"أنها أحق بالرضا، أي لا تزوج حتى تنطق بالإذن، بخلاف البكر. ولكن لما صح قوله صلى الله عليه وسلم:"لانكاح إلا بولى"مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي ـ يتعين الاحتمال الثاني. قال: واعلم أن لفظة"أحق"ههنا المشاركة،"و"معناه: أن لها في نفسها في النكاح حقًا، ولوليها حقًا وحقها أوكد من حقه. فإنه لو أراد تزويجها كفئًا وامتنعت لم تجبر، ولو أرادت أن تتزوج كفئًا فامتنع الولي أجبر، فإن أصر زوجها القاضي. فدل على تأكد حقها ورجحانه. انتهى كلام النووي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت