فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 7409

لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلاَفًا، أَنّهُ لا يَحِلّ لِلرّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا. فَإِنْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى عَمّتِها أَوْ خَالَتِهَا أوْ العَمّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، فَنِكاحُ الأُخْرَى مِنْهُمَا مَفْسُوخٌ. وَبِهِ يَقُولُ عَامّةُ أهْلِ العِلْمِ.

قال أبو عيسى: أَدْرَكَ الشعْبيّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ. وَسَأَلْتُ مُحَمّدًا عَنْ هذَا، فَقَالَ: صَحِيحٌ.

قال أبو عيسى: وَرَوَى الشّعْبيّ عَنْ رَجُلٍ عنْ أَبِي هُرَيْرَة.

ـــــــ

بحديث ابن عباس هو المذكور أولًا وأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان. وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا. ومسلم لم يخرجه هكذا بتمامه ولكنه فرقه حديثين فأخرج صدره عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها انتهى. وأخرج باقيه عن قبيصة بن ذويب عن أبي هريرة مرفوعًا: لا تنكح العمة على بنت الأخ ولا ابنة الأخت على الخالة انتهى. كذا في نصب الراية. قوله: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا الخ. وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم. وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج. وإذا ثبت الحكم بالسنة، واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه. وكذا نقل الإجماع ابن عبد البر وابن حزم والقرطبي والنووي، لكن استثنى ابن حزم عثمان البتي وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة، واستثنى النووي طائفة من الخوارج والشيعة واستثنى القرطبي الخوارج ولفظه: اختار الخوارج الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يعتد بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين انتهى. وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بين. فإن عمدتهم التمسك بأدلة القرآن لا يخالفونها البتة. وإنما يردون الأحاديث لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن. كذا في فتح الباري. قوله:"فنكاح الأخرى منهما مفسوخ"أي باطل وأما نكاح الأولى منهما فصحيح. هذا إذا عقد على إحداهما ثم عقد على الأخرى. وأما إذا عقد عليهما معًا بعقد واحد فنكاحهما باطل: قوله:"أدرك الشعبي أبا هريرة"الشعبي بفتح الشين المعجمة هو عامر بن شراحيل الكوفي ثقة مشهور فقيه فاضل قال: أدركت خمسمائة من الصحابة. فائدة الجمع بين زوجة رجل وبنته من غيرها جائز. قال البخاري في صحيحه: جمع عبد الله بن جعفر بين ابنة علي وامرأة علي. وقال ابن سيرين لا بأس به. وكرهه الحسن مرة ثم قال لا بأس به انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت