"قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
75 ـ حدّثنا قُتَيْبَةُ حَدّثنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ مُحَمّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بنِ أبي صاَلِحٍ عَنْ أبيه عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"إذَا كاَنَ أحَدُكُمْ في المسْجِدِ فَوَجَدَ رِيحًا بَيْنَ أَليَتَيْهِ فَلاَ يَخْرُجْ حتّى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجدَ رِيحًا".
ـــــــ
أو وجدن رائحة ريح خرجت منه: قال الطيبي نفي جنس أسباب التوضؤ واستثنى منه الصوت والريح والنواقض كثيرة.
ولعل ذلك في صورة مخصوصة يعني بحسب السائل فالمراد نفي جنس الشك وإثبات اليقين أي لا يتوضأ عن شك مع سبق ظن الطهارة إلا بيقين الصوت أو الرائحة.
قوله:"وهذا حديث حسن صحيح"وأخرجه أحمد وابن ماجه.
75-قوله:"إذا كان أحدكم في المسجد"قيل يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد لكن أشير به إلى أن الأصل أن يصلي في المسجد لأنه مكانها فعلى المؤمن ملازمة الجماعات في المسجد"فوجد ريحًا بين أليتيه"تثنية الألية قال في القاموس: الألية العجزة أو ما ركب العجز من لحم أو شحم، وفي رواية مسلم"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا"فلا يخرج من المسجد"للتوضؤ"حتى يسمع صوتًا"أي صوت ريح خرج منه"أو يجد ريحًا"أي يجد رائحة ريح خرجت منه، قال في شرح السنة: معناه حتى يتيقن الحدث لا لأن سماع الصوت أو وجدان الريح شرط، إذ قد يكون أصم فلا يسمع الصوت. وقد يكن أخشم فلا يجد الريح وينتقض طهره إذا تيقن الحدث، قال الإمام في الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء وفيه دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامة أهل العلم انتهى."
وقال النووي هذا الحديث أصل من أصول الحديث وقاعدة عظيمة من قواعد الدين وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك ولا يضر الشك الطاريء عليها، فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث، وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة وحصوله