76 ـ حدثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ حدّثَنا عَبْدُ الرّزّاق أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ هَمّامِ بنِ مُنَبّهٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إِنّ الله لاَ يَقْبَلُ صَلاَةَ أحدكُمْ إذا أحْدَثَ حتّى يَتَوضّأَ".
قال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ"غَرِيبٌ"حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ـــــــ
خارج الصلاة هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف، قال أصحابنا ولا فرق في شكه بين أن يستوي الاحتمالان في وقوع الحدث وعدمه أو يترجح أحدهما ويغلب في ظنه فلا وضوء عليه في كل حال، أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين انتهى.
والحديث لم يحكم عليه الترمذي بشيء من الصحة والضعف وهو حديث صحيح وأخرجه مسلم.
76-قوله:"إن الله لا يقبل صلاة أحدكم"قال القاري في المرقاة أي قبول إجابة وإثابة بخلاف المسل والأبق، فإن صلاتهما لا تقبل أيضًا لكنها لا تقبل بترك الإثابة وتقبل إجابة فلا يرد ما قيل من أنه لا يلزم من عدم القبول عدم الجواز والصحة مع أن الطهارة شرط الصحة انتهى وقال الحافظ في فتح الباري: والمراد بالقبول ههنا ما يرادف الصحة وهو الأجزاء وحقيقة القبول ثمرة وقوع الطاعة مجزئة رافعة لما في الذمة، ولما كان الإتيان بشروطها مظنة الأجزاء الذي القبول ثمرته عبر عنه بالقبول مجازًا.
وأما القبول المنفي في مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة"فهو الحقيقي لأنه قد يصح العمل ويتخلف القبول لمانع ولهذا كان بعض السلف يقول لأن تقبل لي صلاة واحدة أحب إلي من جميع الدنيا قاله ابن عمر، قال لأن الله تعالى قال {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} انتهى."إذا أحدث"أي صار ذا حدث قبل الصلاة أو في أثنائها"حتى يتوضأ"أي بالماء أو ما يقوم مقامه، وقد روى النسائي بإسناد قوي عن أبي ذر مرفوعًا الصعيد الطيب وضوء المسلم، فأطلق الشارع على التيمم أنه وضوء لكونه قام مقامه ولا يخفى أن المراد بقبول صلاة من كان محدثًا فتوضأ أي مع باقي شروط الصلاة كذا في فتح الباري.
"قوله: هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه الشيخان وغيرهما.