فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 7409

وَقالَ"عَبْدُ الله"بنُ المُبارَكِ: إذَا شَكّ في الْحَدَثِ فَإنّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ حتّى يَسْتَيْقِنَ اسْتِيقانًا يَقْدِرُ أن يَحْلِفَ عَلَيْهِ. وَقالَ: إذَا خَرَجَ مِنْ قُبُلِ المرأةِ الرّيحُ وَجَبَ علَيْها الْوُضُوءُ. وَهُوَ قَوْلُ الشّافِعيّ وَإِسْحَاقَ.

ـــــــ

قوله:"وقال"أي ابن المبارك"إذا خرج من قبل المرأة الريح وجب عليها الوضوء وهو قول الشافعي وإسحاق"وقال أصحاب أبي حنيفة خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء. قال القاري في المرقاة توجيه قول الحنفية أنه نادر فلا يشمله النص كذا قيل.

والصحيح ما قاله ابن الهمام من أن الريح الخارج من الذكر اختلاج لا ريح فلا ينقض كالريح الخارجة من جراحة في البطن انتهى.

وقال بعض العلماء الحنفية في شرحه لشرح الوقاية اتفق أصحابنا على أن الريح الخارجة من الدبر ناقضة واختلفوا في الخارجة من الذكر وقبل المرأة.

فروى القدورى عن محمد أنه يوجب الوضوء وبه أخذ بعض المشايخ وقال أبو الحسن لا وضوء فيهما إلا أن تكون المرأة مفضاة والمفضاة هي التي اختلط سبيلاها القبل والدبر وقيل مسلك البول والحيض فيستحب لها الوضوء، وكان الشيخ أبو حفص الكبير يقول إذا كانت المرأة مفضاة يجب عليها الوضوء وإن لم تكن مفضاة لا يجب.

وهكذا ذكر هشام في نوادره عن محمد.

ومن المشايخ من قال في المفضاة إذا كان الريح منتنا يجب الوضوء وما لا فلا كذا في الذخيرة.

وبه علمت أن الإختلاف في الريح الخارجة منهما على قولين:

الأول: أنه يوجب الوضوء، ودليله عموم ما ورد في الحديث إن الحدث ما خرج من أحد السبيلين، فإن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب. وبه قال الشافعي كذا في البناية.

والثاني: أنه لا يوجب، وإليه مال صاحب الهداية وعلل بأنها لا تنبعث عن محل النجاسة وهو مبني على أن عين الريح ليست بنجسة وإنما يتنجس بمرورها على محل النجاسة وهذا لا يتمشى على قول من قال من المشايخ بتنجس عين الريح.

والأولى في التعليل ما ذكره غيره أنها اختلاج لا ريح وليس بشيء خارج لكن هذا أيضًا قاصر فإنه لا يتمشى في ما إذا وجدت النتن أو سمعت الصوت من القبل أو الذكر فإن هناك لا شك في خروج شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت