فهرس الكتاب

الصفحة 2716 من 7409

حدثنا بِذلِكَ إسْحَاقُ بنُ مُوسَى الأَنْصَارِيّ حدثنا مالك حدثنا مَعْن عنْ عَبْد الله بنِ أبي بَكْرٍ، عنْ عَمْرَةَ، عنْ عَائِشَةَ بِهذَا. وبِهذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تُفْتِي وبَعْضُ أَزْوَاجِ النبيّ صلى الله عليه وسلم. وهُوَ قَوْلُ الشّافِعيّ وإسْحَاقَ. وقالَ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ النبيّ صلى الله عليه وسلم"لاَ تُحَرّمُ الْمَصّةُ ولاَ الْمَصّتَانِ"وقالَ: إنْ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إلَى قَوْلِ عَائِشَةَ فِي خَمْسِ رَضَعَاتٍ فَهُوَ مَذْهَبٌ قَوِيّ. وجَبُنَ عَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئًا.

وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابٍ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ: يُحَرّمُ قَلِيلُ الرّضَاعِ وَكَثِيرهُ إذَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ وَمَالِكِ بنِ أنَسٍ والأوْزَاعِيّ وعَبْدِ الله بنِ المُبَارَكِ وَوَكِيعٍ وأهْلِ الْكُوفَةِ

ـــــــ

إذا زنيا فارجموهما."والثالث"ـ ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته وهذا هو الأكثر وعنه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ} الاَية. انتهى كلام النووي."وبهذا كانت عائشة تفتي وبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. وهو قول الشافعي وإسحاق"قال النووي اختلف العلماء في القدر الذي يثبت به حكم الرضاع، فقالت عائشة والشافعي وأصحابه: لا يثبت بأقل من خمس رضعات. وقال جمهور العلماء يثبت برضعة واحدة. حكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس وطاؤوس وابن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثورى وأبي حنيفة رضي الله عنهم. قال: فأما الشافعي وموافقوه فأخذوا بحديث عائشة خمس رضعات معلومات. وأخذ مالك بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} ولم يذكر عددًا وههنا اعتراضات من قبل الشافعية على المالكية، ومن قبل المالكية على الشافعية، مذكورة في شروح مسلم والبخاري."فهو مذهب قوي"لصحة دليله وقوته"وجبن"الجبن بضم الجيم وسكون الموحدة ضد الشجاعة فهو إما مصدر ويحتمل أن يكون بصيغة الماضي بفتح الموحدة وبضمها.

"عنه"الضمير المجرور يرجع إلى قوله ذاهب"أن يقول فيه"أي في هذا المذهب القوي"شيئًا"والمعنى جبن

عن ذلك الذاهب أن يتكلم في هذا المذهب القوي بشيء من الكلام أو ذلك جبن عنه. والظاهر أن هذا مقولة أحمد. وقيل أنه مقولة الترمذي. وضمير عنه يرجع إلى أحمد. قوله:"وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: يحرم قليل الرضاع وكثيره إذا وصل إلى الجوف. وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس والأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، ووكيع وأهل الكوفة"وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وهو قول الجمهور، وإليه ميلان الإمام البخاري رحمه الله فإنه قال في صحيحه: باب من قال لارضاع بعد حولين إلى أن قال: وما يحرم من قليل الرضاع وكثيرة انتهى. قال الحافظ: وهذا مصير منه إلى التمسك بالعموم الوارد في الأخبار انتهى. قلت استدل هؤلاء الأئمة بإطلاق قوله تعالى {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وإطلاق حديث: إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب. وغير ذلك قال الحافظ في الفتح: وقوى مذهب الجمهور أن الأخبار اختلفت في العدد. وعائشة التي روت ذلك قد اختلف عليها فيما يعتبر من ذلك. فوجب الرجوع إلى أبل ما ينطلق عليه الإسم. ويعضده من حيث النظر أنه معنى طارئ يقتضي تأييد التحريم فلا يشترط فيه العدد كالصهر أو يقال مائع يلج الباطن فيحرم فلا يشترط فيه العدد كالمني والله أعلم. وأيضًا فقول عائشة: عشر رضعات معلومات ثم نسخن بخمس معلومات فمات النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ. لا ينتهض للاحتجاج على الأصح من قولي الأصوليين، لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، والراوي روى هذا على أنه قرآن لا خبر، فلم يثبت كونه قرآنًا، ولا دكر الراوي أنه خبر ليقبل قوله فيه انتهى كلام الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت