فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 7409

ـــــــ

قبيح، فإن ابن عباس رضي الله عنه قد نص في قوله هذا أن زوج بريرة كان عبدًا يوم إعتاقها كما في حديث الباب. وقد تقدم بطلان هذا التأويل.

تنبيه: قال صاحب العرف الشذي ما لفظه: لي بحث في أن ابن عباس جاء إلى المدينة مع أبيه في السنة التاسعة، وأنها عتقت قبلها وكانت تخدم عائشة. فإنه عليه السلام سألها عن شأن عائشة في قصة الإفك. قلت: قد وقع في هذه الشبهة من قلة اطلاعه فإنه قد ورد في حديث ابن عباس هذا عند البخاري: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث الخ قال الحافظ في الفتح: فيه دلالة على أن قصة بريرة كانت متأخرة في السنة التاسعة أو العاشرة. لأن العباس إنما سكن المدينة بعد رجوعهم من غزوة الطائف، وكان ذلك في أواخر سنة ثمان. ويؤيده قول ابن عباس إنه شاهد ذلك وهو إنما قدم المدينة مع أبويه. ويؤيد تأخر قصتها أيضًا بخلاف قول من زعم أنها كانت قبل الإفك أن عائشة في ذلك الزمان كانت صغيرة، فيبعد وقوع تلك الأمور والمراجعة والمسارعة إلى الشراء والعتق منها يومئذ. وأيضًا فقول عائشة: إن شاء مواليك أن أعدها لهم عدة واحدة. فيه إشارة إلى وقوع ذلك في آخر الأمر لأنهم كانوا في أول الأمر في غاية الضيق ثم حصل لهم التوسع بعد الفتح. وفي كل ذلك رد على من زعم أن قصتها كانت متقدمة قبل قصة الإفك، وحمله على ذلك وقوع ذكرها في حديث الإفك. وقد قدمت الجواب عن ذلك هناك ثم رأيت الشيخ تقي الدين السبكي استشكل القصة ثم جوز أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها أو اشترتها وأخرت عتقها إلى بعد الفتح انتهى كلام الحافظ بقدر الحاجة.

تنبيه آخر: إعلم أن روايات كون زوج بريرة عبدًا لها ترجيحات عديدة على روايات كونه حرًا. ذكرت بعضًا منها فيما تقدم، والباقية مذكورة في فتح الباري والنيل والإمام ابن الهمام قد عكس القضية بوجوه عديدة كلها مخدوشة ولولا مخافة طول الكلام لبينت ما فيها من الخدشات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت