فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 7409

فَأَكثرَ. واخْتَلفَ أهْلُ العِلْمِ فِيه إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ. فقَالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحَابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعةُ أشْهُرٍ يُوقَفُ. فَإِمّا أنْ يَفِيءَ، وإمّا أنْ يُطَلّقَ. وهُوَ قَوْلُ مالِكِ بنِ أنَسٍ وَالشّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أصحْابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم وغَيْرِهِمْ: إِذَا مَضَتْ أرْبَعةُ أشْهُر فهِيَ تَطلِيقَةٌ بَائِنةٌ. وهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثّوْرِيّ وأهْلُ الكُوفَةِ.

ـــــــ

فمن كان إيلاؤه أقل فليس بإيلاء. قوله:"فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: إذا مضت أربعة أشهر يوقف"أي المولى يعني لا يقع بمضي هذه المدة الطلاق بل يوقف المولى"فإما يفيء"أي يرجع"وإما أن يطلق"وإن جامع زوجته في أربعة أشهر فليس عليه إلا كفارة يمين"وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق"وسائر أهل الحديث كما ستعرف روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق يعني المولى. قال البخاري: ويدكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي الدرداء وعائشة واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر الحافظ في الفتح من وصل هذه الآثار ثم قال: وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وسائر أصحاب الحديث، إلا أن للمالكية والشافعية بعد ذلك تفاريع يطول شرحها، منها أن الجمهور ذهبوا إلى أن الطلاق يكون فيه رجعيًا، لكن قال مالك: لا تصح رجعته إلا أن جامع في العدة. وقال الشافعي: ظاهر كتاب الله تعالى على أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلًا فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي، فإذا انقضت فعليه أحد أمرين، إما أن يفيء وإما أن يطلق. فلهذا قلنا لا يلزمه الطلاق بمجرد مضى المدة حتى يحدث رجوعًا أو طلاقًا. ثم رجع قول الوقف بأن أكثر الصحابة قال به، والترجيح قد يقع بالأكثر مع موافقة ظاهر القرآن. ونقل ابن المنذر عن بعض الأئمة قال: لم يجد في شيء من الأدلة أن العزيمة على الطلاق تكون طلاقًا ولو جاز لكان العزم على الفيء فيئًا ولا قائل به، وكذلك ليس في شيء من اللغة أن اليمين الذي لا ينوي به الطلاق تقتضي طلاقًا. وقال غيره:العطف على الأربعة أشهر بالفاء يدل على أن التخيير بعد مضي المدة، والذي يتبادر من لفظ التربص أن المراد به المدة المضروية ليقع التخيير بعدها. وقال غيره: جعل الله الفيء والطلاق معلقين بفعل المولى بعد المدة وهو من قوله تعالى {فَإِنْ فَاءُوا} وان عزموا. فلا يتجه قول من قال أن الطلاق يقع بمجرد مضي المدة انتهى ما في فتح الباري."وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم: اذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. وهو قول الثوري وأهل الكوفة"وهو قول أبي حنيفة رحمه الله قال محمد في موطإه. بلغنا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت أنهم قالوا اذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يفيء فقد بانت بتطليقة بائنة، وهو خاطب من الخطاب وكانوا لا يرون أن يوقف بعد الأربعة.

وقال ابن عباس في تفسير هذه الاَية {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} قال الفيء الجماع في الأربعة الأشهر وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة، فإذا مضت بانت بتطليقة ولا يوقف بعدها، وكان عبد الله بن عباس أعلم بتفسير القرآن من غيره: وهو قول أبي حنيفة رحمه الله والعامة انتهى ما في الموطإ. قلت: هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وقد عرفت أن مذهب أكثر الصحابة رضي الله عنهم هو ما ذهب اليه مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وسائر أهل الحديث. ويوافقه ظاهر القرآن فتفكر والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت