بِعِشْرينَ صَاعًا مِنْ طعَامٍ أَخَذَهُ لأهْلِهِ. ولقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَقُولُ: مَا أَمْسَى في آلِ مُحَمّدٍ صلى الله عليه وسلم صَاعُ تَمْر وَلاَ صَاعُ حَب. وإنّ عِنْدَهُ يَوْمَئِذٍ لَتِسْع نِسْوَةٍ". هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ."
ـــــــ
شرط البخاري كذا في النيل."قال محمد"هو ابن بشار"مشيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبز شعير"قال الحافظ في الفتح: وقع لأحمد من طريق شيبان عن قتادة عن أنس: لقد وعى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على خبز شعير وإهالة سنخة فكأن اليهودي دعا النبي صلى الله عليه وسلم على لسان أنس فلهذا قال: مشيت إليه بخلاف ما يقتضيه ظاهره أنه أحضر ذلك إليه انتهى."فإهالة"قال في القاموس: الإهالة الشحم أو ما أذيب منه أو الزيت وكل ما أئتدم به"سنخة"بفتح السين المهملة وكسر النون، المتغيرة الريح"مع يهودي وفي بعض النسخ عند يهودي، قال العلماء: والحكمة في عدوله صلى الله عليه وسلم عن معاملة مياسير الصحابة إلى معاملة اليهود إما بيان الجواز أو لأنهم لم يكن عندهم إذ ذاك طعام فاضل عن حاجتهم، أو خشي أنهم لا يأخذون منه ثمنًا أو عوضًا، والله تعالى أعلم"بعشرين صاعًا"وفي رواية للشيخين: بثلاثين صاعًا من شعير. ولعله رهنه أول الأمر في عشرين ثم استزاده عشرة. فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولًا، وتارة على ما كان عليه آخرًا. وقال في الفتح: لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة وألقى الجبر أخرى انتهى."ولقد سمعته ذات يوم يقول"قال الحافظ في الفتح: هو كلام أنس والضمير في سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم. أي قال ذلك لما رهن الدرع عند اليهودي مظهرًا للسبب في شرائه إلى أجل، وذهل من زعم أنه كلام قتادة وجعل الضمير في سمعته لأنس لأنه إخراج للسياق عن ظاهره بغير دليل انتهى."وإن عنده يومئذ لتسع نسوة"قال الحافظ مناسبة ذكر أنس لهذا القدر مع ما قبله الإشارة إلى سبب قوله صلى الله عليه وسلم هذا وأنه لم يقله متضجرًا ولا شاكيًا معاذ الله من ذلك، وإنما قاله معتذرًا عن إجابة دعوة اليهودي ولرهنه عنده درعه انتهى. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه البخاري وغيره"