حدثنا هنادٌ. حدّثنَا وكِيعٌ عن مَالِكٍ، عنْ عبدِ الله بنِ يَزِيدَ عنْ زَيْدٍ أبي عَيّاشٍ قالَ. سَأَلْنَا سَعْدًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والعَمَلُ عَلَى هذَا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وهُوَ قَوْلُ الشّافِعِيّ وأصْحَابِنَا.
ـــــــ
وهو أن يجف الاَخر وأبو حنيفة يمنعه ويعتبر التساوي حال العقد. وعروض النقص بعد ذلك لا يمنع من المساواة في الحال إذا كان موحيه أمرًا خلقيًا وهو زيادة الرطوبة بخلاف المقلية بغيرها فإنه في الحال يحكم لعدم التساوي لاكتناز أحدهما وتخلخل الاَخر. ورد طعنه في زيد بأنه ثقة كما مر وقد يجاب أيضًا بأنه على تقدير صحته السند، فالمراد النهي نسيئة. فإنه ثبت في حديث أبي عياش هذا زيادة نسيئة. أخرجه أبو داود عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن يزيد أن أبا عياش أخبره أنه سمع سعدًا يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، وأخرجه الحاكم والطحاوي في شرح معاني الآثار. ورواه الدارقطني وقال اجتماع هؤلاء الأربعة يعني مالكًا وإسماعيل ابن أمية والضحاك بن عثمان وآخر على خلاف ما رواه يحيى بن أبي كثير يدل على ضبطهم للحديث وأنت تعلم أن بعد صحة هذه الرواية يجب قبولها لأن المذهب المختار عند المحدثين هو قبول الزيادة وإن لم يروها الأكثر إلا في زيادة تفرد بها بعض الحاضرين في المجلس فإن مثله مردود كما كتبناه في تحرير الأصول، وما نحن فيه لم يثبت أنه زيادة في مجلس واحد لكن يبقى قوله في تلك الرواية الصحيحة: أينقص الرطب إذا جف عريًا عن الفائدة إذا كان النهي عنه للنسيئة انتهى كلام ابن الهمام. وهذا غاية التوجيه في المقام مع ما فيه من الإشارة إلى ما فيه. وللطحاوي كلام من شرح معاني الآثار مبني على ترجيح رواية النسيئة، وهو خلاف جمهور المحدثين وخلاف سياق الرواية أيضًا، ولعل الحق لا يتجاوز عن قولهما وقول الجمهور كذا في التعليق الممجد. قوله:"هذا حديث حسن صحيح"وأخرجه مالك في الموطإ وأصحاب السنن. وقد أعل أبو حنيفة هذا الحديث من أجل زيد بن عياش وقال مداره على زيد بن عياش وهو مجهول وكذا قال ابن حزم، وتعقبوهما بأن الحديث صحيح وزيد ليس بمجهول، قال الزرقاني: زيد كنيته أبو عياش واسم أبيه عياش المدني تابعي صدوق نقل عن
مالك أنه مولى سعد بن أبي وقاص وقيل إنه مولى بني مخزوم. وفي تهذيب التهذيب: زيد بن عياش أبو عياش الزرقي ويقال المخزومي روى عن سعد وعنه عبد الله بن يزيد وعمران بن أنيس ذكره ابن حبان في الثقات، وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه المذكور. وقال الدارقطني: ثقة. وقال الحاكم في المستدرك هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك. وأنه محكم في كل ما يرويه إذا لم يوجد في روايته إلا الصحيح خصوصًا في رواية أهل المدينة. والشيخان لم يخرجاه لما خشيا من جهالة زيد انتهى. وفي فتح القدير شرح الهداية قال صاحب التنقيح: زيد بن عياش أبو عياش الزرقي المدني ليس به بأس ومشائخنا ذكروا عن أبي حنيفة بأنه مجهول، ورد طعنه بأنه ثقة. وروى عنه مالك في الموطإ وهو لا يروي عن مجهول. وقال المنذري كيف يكون مجهولًا وقد روى عنه ثقتان عبد الله بن يزيد وعمران بن أبي أنيس وهما مما احتج بهما مسلم في صحيحه وقد عرفه أئمة هذا الشأن وأخرج حديثه مالك مع شدة تحريه في الرجال. وقال ابن الجوزي في التحقيق قال أبو حنيفة: إنه مجهول فإن كان هو لم يعرفه فقد عرفه أئمة النقل انتهى. وفي غاية البيان شرح الهداية نقلوا تضعيفه عن أبي حنيفة. ولكن لم يصح ضعفه في كتب الحديث، فمن أدعى فعليه البيان انتهى. وفي البناية للعيني عنه قول صاحب الهداية: زيد بن عياش ضعيف عند النقلة هذا ليس بصحيح بل هو ثقة عند النقلة انتهى كذا في التعليق الممجد. قوله:"والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول الشافعي وأصحابنا"وهو الحق والصواب وقد عرفت قول الإمام أبي حنيفة وما فيه من الكلام .