فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 7409

أَيّهُمَا أَفْضَلُ؟ قالَ: البَيْضَاءُ. فَنَهَى عنْ ذَلِكَ. وقالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ عنِ اشْتِرَاءِ التّمْرِ بالرّطبِ. فقالَ لِمَنْ حَوْلهُ"أيَنْقُصُ الرّطَبُ إذَا يَبِسَ؟"قَالُوا نَعَمْ، فَنَهَى عنْ ذلِكَ.

ـــــــ

نوع من الشعير لا قشر له تكون في الحجاز وحكى الخطابي عن بعضهم أنه قال البيضاء هو الرطب من السلت. والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث، وعليه يدل موضع التشبيه من الرطب بالتمر. ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه وفي الغريبين: السلت هو حب الحنطة، والشعير لا قشر له انتهى. وفي القاموس: البيضاء هو الحنطة والرطب من السلت انتهى."فنهى عن ذلك"فيه تأمل فتأمل وتفكر"أينقص الرطب إذا يبس"بهمزة الاستفهام فنهى عن ذلك قال الإمام محمد في موطإه بعد رواية هذا الحديث: وبهذا نأخذ لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيز من تمر يدًا بيد. لأن الرطب ينقص إذا جف فيصير أقل من قفيز فلذلك فسد البيع فيه انتهى. وبه قال أحمد والشافعي ومالك وغيرهم وقالوا لا يجوز بيع التمر بالرطب لا متفاضلًا ولا متماثلًا يدًا بيد كان أو نسيئة. وأما التمر بالتمر والرطب بالرطب فيجوز ذلك متماثلًا لا متفاضلًا يدًا بيد لا نسيئة، وفيه خلاف أبي حنيفة حيث جوز بيع التمر بالرطب متماثلًا إذا كان يدًا بيد لأن الرطب تمر وبيع التمر بالتمر جائز متماثلًا من غير اعتبار الجودة والرداءة. وقد حكى عنه أنه لما دخل بغداد سألوه عن هذا وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر. فقال: الرطب إما أن يكون تمرًا أو لم يكن تمرًا، فإن كان تمرًا جاز لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل، وإن لم يكن تمرًا جاز لحديث: إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم. فأوردوا عليه الحديث فقال: مداره على زيد بن عياش، وهو مجهول، أو قال ممن لا يقبل حديثه. واستحسن أهل الحديث هذا الطعن منه حتى قال ابن المبارك: كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد ممن لا يقبل حديثه؟ قال ابن الهمام في الفتح رد ترديده بأن ههنا قسمًا ثالثًا، وهو أنه من جنس التمر ولا يجوز بيعه بالاَخر كالحنطة المقلية بغير المقلية لعدم تسوية الكيل بهما، فكذا الرطب والتمر لا يسويهما الكيل، وإنما يسوي في حال اعتدال البدلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت